النكت والعيون - (ج 1 / ص 190)
قوله تعالى: { لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن ذلك في أهل الكتاب ، لا يُكْرَهُون على الدين إذا بذلوا الجزية ، قاله قتادة .
والثاني: أنها نزلت في الأنصار خاصة ، كانت المرأة منهم تكون مِقْلاَةً لا يعيش لها ولد ، فتجعل على نفسها ، إن عاش لها ولد أن تهوّده ، ترجو به طول العمر ، وهذا قبل الإسلام ، فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالت الأنصار: كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .
والثالث: أنها منسوخة بفرض القتال ، قاله ابن زيد .
{ فَمَن يَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ } فيه سبعة أقوال:
أحدها: أنه الشيطان وهو قول عمر بن الخطاب .
والثاني: أنه الساحر ، وهو قول أبي العالية .
والثالث: الكاهن ، وهو قول سعيد بن جبير .
والرابع: الأصنام .
والخامس: مَرَدَة الإنس والجن .
والسادس: أنه كل ذي طغيان طغى على الله ، فيعبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عبده ، أو بطاعة له ، سواء كان المعبود إنسانًا أو صنمًا ، وهذا قول أبي جعفر الطبري .
والسابع: أنها النفس لطغيانها فيما تأمر به من السوء ، كما قال تعالى: { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } [ يوسف: 53 ] .
واختلفوا في { الطَّاغُوتِ } على وجهين:
أحدهما: أنه اسم أعجمي معرّب ، يقع على الواحد والجماعة .
والثاني: أنه اسم عربي مشتق من الطاغية ، قاله ابن بحر .
{ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } فيها أربعة أوجه:
أحدها: هي الإيمان الله ، وهو قول مجاهد .
والثاني: سنة الرسول .
والثالث: التوفيق .
والرابع: القرآن ، قاله السدي .
{ لاَ انفِصَامَ لَهَا } فيه قولان:
أحدهما: لا انقطاع لها ، قاله السدي .
والثاني: لا انكسار لها ، وأصل الفصم: الصدع .