فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1037

7 -قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إذَا قُدِّمَ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونٍ طَعَامٌ مَسْمُومٌ فَمَاتَ مِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى مُقَدِّمِ الطَّعَامِ , إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ السُّمَّ يَقْتُلُ غَالِبًا , سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ أَنَّ الطَّعَامَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا . وَإِنْ أَكْرَهَ بَالِغًا عَاقِلًا عَلَى أَكْلِ طَعَامٍ مَسْمُومٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِهُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ , أَمَّا إنْ كَانَ الْمُكْرِهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَلَا قِصَاصَ كَمَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى قَتَلَ نَفْسِهِ . وَإِنْ أَوْجَرَهُ السُّمَّ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا ; لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَيْهِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ عَنْهُ: إنَّهُ تَنَاوَلَ السُّمَّ بِاخْتِيَارِهِ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَيْهِ . وَإِنْ قَدَّمَ طَعَامًا مَسْمُومًا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ مِنْهُ , فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الْحَالَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحَالِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ . فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا تَجِبُ الْقِصَاصُ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغْرِيرُهُ , وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ الْقِصَاصُ . عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا , وَيُتَّخَذُ طَرِيقًا إلَى الْقَتْلِ كَثِيرًا فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ . وَالتَّفْصِيلُ فِي بَابِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ . وَإِنْ دَسَّ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شَبَهِ الْعَمْدِ , وَإِنْ دَسَّ السُّمَّ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ آخَرُ عَادَتُهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ يَكُونُ هَدَرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ فَإِنَّمَا الدَّاخِلُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِيهِ . وَإِنْ دَاوَى جُرْحًا فِي جِسْمِهِ مِنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ بِسُمٍّ قَاتِلٍ , فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْجَارِحِ فِي النَّفْسِ , وَلَا دِيَةِ النَّفْسِ ; إذْ هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السُّمَّ يَقْتُلُ غَالِبًا , أَوْ أَنَّهُ سُمٌّ , بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ ضَمَانُ الْجُرْحِ بِالْقِصَاصِ , أَوْ بِالْأَرْشِ حَسَبَ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ , وَالْقِصَاصِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا قِصَاصَ فِي الْقَتْلِ بِالسُّمِّ مُطْلَقًا , فَإِنْ قَدَّمَ إلَى إنْسَانٍ طَعَامًا مَسْمُومًا فَأَكَلَ مِنْهُ - وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ - فَمَاتَ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ , فَيُعَزَّرُ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ , وَإِنْ أَوْجَرَهُ إيجَارًا أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِمَا لَا يَجْرَحُ فَكَانَ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ .

شِعَارٌ التَّعْرِيفُ :

1 -الشِّعَارُ مِنْ الثِّيَابِ هُوَ مَا وَلِيَ جَسَدَ الْإِنْسَانِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الثِّيَابِ . سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُمَاسَّتِهِ الشَّعْرَ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ } . يَصِفُهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَالْقُرْبِ . وَالشِّعَارُ أَيْضًا مَا يُشْعِرُ الْإِنْسَانُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْحَرْبِ , وَشِعَارُ الْعَسَاكِرِ , أَنْ يَسِمُوا لَهَا عَلَامَةً يَنْصِبُونَهَا لِيَعْرِفَ الرَّجُلُ بِهَا رُفْقَتَهُ , وَالشِّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يُنَادَوْنَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَفِي الْحَدِيثِ { أَنَّ شِعَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمِتْ أَمِتْ } . وَأَشْعَرَ الْقَوْمُ: نَادَوْا بِشِعَارِهِمْ . وَالشِّعَارُ الْعَلَامَةُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَا أَرَى مَشَاعِرَ الْحَجِّ إلَّا مِنْ هَذَا لِأَنَّهَا عَلَامَاتٌ لَهُ . وَالشِّعَارُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْعَلَامَةُ الظَّاهِرَةُ الْمُمَيِّزَةُ . وَالشِّعَارُ مِنْ الثِّيَابِ هُوَ مَا يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَيَكُونُ تَحْتَ الدِّثَارِ . فَالدِّثَارُ لَا يُلَاقِي الْجَسَدَ وَالشِّعَارُ بِخِلَافِهِ .

( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت