الْأَوَّلُ: بِمَعْنَى إنْعَاظِ الذَّكَرِ: أَيْ قِيَامُهُ . الثَّانِي: بِمَعْنَى شُيُوعِ الشَّيْءِ . 3 - فَالِانْتِشَارُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَهُ أَثَرٌ فِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَيْهِ , وَمِنْ ذَلِكَ: أ - حِلُّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِمَنْ طَلَّقَهَا فَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , وَيَطَأَهَا , لقوله تعالى: { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ , وَأَدْنَاهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ , وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِشَارِ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الِانْتِشَارُ فَلَا تَحِلُّ , لِمَا رُوِيَ أَنَّ { رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَبَتَّ طَلَاقَهَا - فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ , فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ وَطَلَّقَنِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ , فَتَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَهُ إلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , فَقَالَ: لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ , لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } , فَقَدْ عَلَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحُكْمَ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ . ب - وَمِنْ ذَلِكَ أَثَرُ الِانْتِشَارِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا . وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ . فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ , وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إكْرَاهِ غَيْرِ السُّلْطَانِ , إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى , فَعَلَيْهِ الْحَدُّ , لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِانْتِشَارِ , وَالْإِكْرَاهُ يُنَافِيهِ , فَإِذَا وُجِدَ الِانْتِشَارُ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ , فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ . وَفِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ , فِي إكْرَاهِ ذِي السُّلْطَانِ , أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى الزِّنَى فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ الِانْتِشَارَ مُتَرَدِّدٌ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ , لِأَنَّ الِانْتِشَارَ قَدْ يَكُونُ طَبْعًا لَا طَوْعًا كَمَا فِي النَّائِمِ . ر: ( إكْرَاهٌ ) 4 - أَمَّا الِانْتِشَارُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي: وَهُوَ الشُّيُوعُ , فَقَدْ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الْهِلَالِ بِالْخَبَرِ الْمُنْتَشِرِ , وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( اسْتِفَاضَةٌ - صَوْمٌ ) . وَذَكَرُوهُ فِي انْتِشَارِ حُرْمَةِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ إلَى أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَفُرُوعِهَا . وَانْتِشَارِ الْحُرْمَةِ أَيْضًا بِسَبَبِ الزِّنَا - وَيُنْظَرُ فِي ( رَضَاعٌ - وَنِكَاحٌ ) .
1 -الِانْحِنَاءُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ: حَنَى , فَالِانْحِنَاءُ: الِانْعِطَافُ وَالِاعْوِجَاجُ عَنْ وَجْهِ الِاسْتِقَامَةِ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذَا انْحَنَى مِنْ الْكِبَرِ حَنَاهُ الدَّهْرُ , فَهُوَ مَحْنِيٌّ وَمَحْنُوٌّ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الرُّكُوعُ: 2 - الرُّكُوعُ نَوْعٌ مِنْ الِانْحِنَاءِ , إلَّا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا . ب - ( السُّجُودُ ) : السُّجُودُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ , وَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الِانْحِنَاءِ بِجَامِعِ الْمَيْلِ , إلَّا أَنَّ الْمَيَلَانَ فِي السُّجُودِ أَكْثَرُ بِوُصُولِ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ . ج - ( الْإِيمَاءُ ) : الْإِيمَاءُ هُوَ أَنْ تُشِيرَ بِرَأْسِك أَوْ بِيَدِك أَوْ بِعَيْنِك أَوْ بِحَاجِبِك أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا , كَمَا يُومِئُ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَقَدْ يَكُونُ الْإِيمَاءُ بِدُونِ انْحِنَاءٍ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: