قد نقول لا بأس ، لكن هذه الكلمات ذات معانٍ لا يليق إطلاقها وبخاصة الثيولوجيا إنها تعنى التوحيد ، علم الكلام وما حولها مما هو ضروري للمسلم والكلمة لا تميز بين مصطلح أهل السنة وغيرهم في مسائل علم الكلام أو التوحيد والكاتب يتعسف بعض التفسيرات حسب هواه أو فهمه كتفسيره: (اقرأ وارق) بأنهما عموم القراءة في أي مجالات القراءة [ص 134] ، وتفسيره للنشأة الآخرة بأنها الأجيال القادمة وليس البعث [ص 215] ثم هو يقدم الأسلوب المنطقي على النصوص [ص266] .
مكانة القراءة:
على الجانب الآخر: ناقش المؤلف في المقدمة والمدخل قضية القراءة ، ودلالة كلمات القرآن الأولى التي تلقاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره له أن يقرأ ولأمته أن تولى القراءة اهتمامها ، وذكر أن إنجيل يوحنا بدأ أيضًا بـ (في البدء كانت الكلمة) وعقب بأمثلة وأرقام تؤيد مكانة القراءة لدى - الأمم اليوم: منها أن اليابان تصدر خمسة وثلاثين ألف عنوان سنويًا تقريبًا ، وهذا يمثل ضعفي ما ينشر في الولايات المتحدة، يستشهد بقول توينبي على (أن ارتفاع نسبة قراءة الكلمة المطبوعة هو الأساس الحضاري لتصنيف البلدان في العالم إلى دول متخلفة أو نامية أو متقدمة (( 1) [ص 27] .
يرى الأستاذ جودت سعيد أن الذكاء ليس أسمى من القراءة، وأن القراءة هي التي تقعد الأقزام على رقاب العمالقة ، ويشير إلى شهيد العلم الجاحظ الذي سماه شهيد الكتاب والقراءة (!) الذي مات تحت كتبه كأنموذج لحرص الأمة الناجحة على القراءة والعلم.
يؤكد المؤلف على قضية مهمة يفقدها الشباب والقارئ في هذه الأيام ألا وهي الكزازة من كتب وكتّاب والتضييق على النفس في القراءة لنوع محدد من الكتب وعدد محدد من الكتّاب. يقول:
(وإن القراءة المحدودة الضحلة المرعوبة لا تخلص من التقليد والآبائية) [ص 42] ومما ساق: (إن كون النبي -صلى الله عليه وسلم-أميًا معناه أن أحدًا من البشر لن يأتي بشيء وهو أمي) [ص 33] .
لقد نعى على الأمة إهمالها للقراءة وقال: (إن الأمي غير قابل أن يبلغ الرشد ، وإن صلة الإنسان بالكتاب تغير من سحنة الإنسان وتؤثر في عضلاته وسمات وجهه) [ص 76] وأحيانًا يغالي في أهمية القراءة بما يتجاوز المدى [ص77] ثم أنحى باللائمة على سذاجة المسلمين في تحرير المفاهيم فبدلًا من أن يفهموا سر (( ن * والْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ ) )بدل تعظيم القراءة والمعرفة تحول الأمر إلى جمع قصاصات الأوراق من الطرقات [ص79] .
الكتاب في مجمله من الكتب التي تستحق القراءة والتمعن وهو يحتاج إلى مزيد من الرد والتحقيق في كثير مما كتب ، وبعض أفكاره جديرة بالنشر والتأييد.
إنه يصدر في زمن شكا فيه المؤلف من عدم وجود الكاتب الذي يبعث نهم القراءة أي لم يأت بعد ورثة الأنبياء بجدارة [ص254] .
ثم يختم الكتاب بتواضع جم بقول: (آه لقد شوهت الفكرة وعرضت أفكارًا في منتهى الأهمية بشكل هزيل) [ص255] ثم كتب تلخيصًا مختصرًا جدًا لكتابه سماه دليل الأفكار.
إن هذا التقديم مشاركة في قراءة الكتاب وفهمه ونقاشه وليست عائقا ولا حجرًا بالمقررات السابقة حرصت على إبراز جوانب مهمة في الكتاب ، ومهمة في خطئها وصوابها .
الهوامش:
1 -هذا النموذج للمقاييس المادية الصرفة دون مراعاة لجوانب أخرى كالتصنيف الذي يقيس نسبة ما يستهلكه الإنسان من الكهرباء والماء أو مستوى الدخول الفردية. وهى كلها نظرات جزئية سطحية مادية لا تراعي روح الفرد ولا سعادته بجانب الوسائل المريحة فهي من التقدم المهم للإنسان.
ورد لفظ (السلام) ومشتقاته في عدد كبير من آيات القرآن الكريم ، حيث عالج القرآن الكريم مفهوم السلام وفق معنى الإسلام الذي يقوم على ضرورة الخضوع التام والمطلق لخالق الإنسان ، من حيث القبول والتسليم بما يُوجبه الله ، وتكييف السلوك وفق مقتضيات ذلك .
إن أصل مادة (السلام) تأتي من الفعل الثلاثي (سَلَمَ) والمشتقات منه التي تأتي لمعانٍ متعددة ، لكنها جميعًا تدور حول مفهوم: الاستسلام ، والطاعة ، والخضوع ، والصلح ، وترك الحرب والمنازعة ، والسلم ، والأمان ، ولاستجلاء هذه المعاني للفظة (السلام) كما جاء في القرآن الكريم فسوف أستعرض المعاني والدلالات التي ورد فيها لفظ (السلام) على النحو التالي: أولًا: في مجال الحياة الأسرية: ورد أحد مشتقات كلمة (السلام) في سورة البقرة عند معالجة القرآن الكريم لجانب من جوانب الحياة الأسرية ، الذي يتعلق بحماية الطفولة وتحقيق الأمان عند انفصام الروابط التي تجمع بين عنصري الأسرة (الأب ، والأم) في قوله (تعالى) : [ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نُفْسٌ إلاَّ وسْعَهَا .... .