فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1037

لماذا يريد المسلم اليوم ان يقفز إلى الاستنكار بالقلب ويتخلى عن باقي الوسائل التي لا تزال متاحة أمامه ؟

إن اعداء الإسلام يستخدمون سلاح اللسان ويتمسكون به ويقاتلون من أجله ، فلماذا لا يستخدمه المسلمون ليدافعوا عن أنفسهم وعقيدتهم ويسيتفيدوا من حرية الرأي التي يريد الآخرون احتكارها لنفسهم ؟

إن من أسباب فقدان النصر الجُبن والضعف وعدم التوكل على الله عز وجل ، قال سبحانه وتعالى:"ولينصرن الله من ينصره"الحج ، 40.

إن المسلم اليوم يتوكل على الله في حظوظه وشهواته ولا يتوكل عليه في نصرة دينه وإعلاء كلمته ، ولا يقوم بواجبه الديني في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يظنن أحد أن الجهاد يكون فقط بالسلاح بل إن"الجهاد بمفهومه الواسع يعني أي حركة إيجابية للمسلم ( وفق منهج الله ) يقاوم بها أي فكرة أو سلوك او نظام منحرف داخل نفسه أو داخل المجتمع ( المحلي والعالمي ) ".

إن المسلمين اليوم لم يكتفوا بترك هذه السنن بل منهم مَن وقف في صَفّ الكفار والملحدين إما جهلًا بدينه أو جُبنًا وتمسكًا بمصالح دنيوية وصل إليها ، وقد وصف ابن تيمية حال مثل هؤلاء بقوله:"كثيرًا ما يجتمع في كثير من الناس أمران بُغض الكفر وأهله وبُغض نَهيهم وجهادهم ، كما يحب المعروف وأهله ولا يحب أن يأمر به ولا يجاهد عليه بالنفس والمال ، وقد قال تعالى:"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون"الحجرات ، 15."

وقال تعالى:"قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين"التوبة ، 24.

وفي الختام نذكر بعاقبة تَرك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من أن يمسّنا عذاب الله الذي حذّر منه رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله:"والذي نفسي بيده لتامُرُنّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث الله عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعُوُنه فلا يستجاب لكم"رواه أحمد .

د. نهى قاطرجي

قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) فهل يعني أن ألإنسان مُخيّر في اختيار الدِّين ؟

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض

السؤال:

قال الله تبارك وتعالى: ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ )

هذه الآية تدل على أن اختيار الدين من الأديان السماوية من جانب العباد يكون اختياريا وليس جبريا .

فلماذا خلق الله عز وجل الجنة والنار ؟

لان هذا الخلق يجبرون الناس أن يتخذوا دينا

وهذا يدل على أن اختيار الدين كان جبريا حتى لا يدخل النار

جزاكم الله خيرا وأحسن جزاء

في الدنيا والآخرة

الجواب:

أولًا: اختيار دِين سماوي ليس على إطلاقه أنه اختياري ، بل اختيار دِين الإسلام فحسب ، إذ لا يُقبَل من أحد دِين غير دِين الإسلام بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

ومن الأدلة على ذلك:

قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

وقوله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .

ولأن دِين الإسلام ناسخ لما قَبْله من الأديان ، لأنه خاتمة الأديان .

قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) .

ثانيًا: قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ليس معناه أنه لا يُجبر أحد ولا يُكرَه على دِين الإسلام ، لأمور ، منها:

الأول: قوله تعالى في بقية هذه الآية: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

وهذا يُفيد أن الإيمان هو الملجأ وهو الْمُنقِذ .

وهو كقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) فليس هذا على سبيل التخيير ، فإن الله قال في تتمة الآية: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) فهذا بيان لسبيل الفريقين ، ولِحَال الطائفتين: المؤمنين والكفّار .

فهذا سبيل النجاة ، وذلك سبيل الهلاك

وهذا على سبيل التهديد ، وليس على سبيل الاختيار .

كما أن الإنسان ليس حُرًّا في اختيار دِين من الأديان ، ولا في اختيار الكُفْر ، لأن الكُفر شر وضلال ، وصاحبه في النار .

وهذا كما يقول الْمُربِّي لابنه: هذا صواب وهذا خطأ .

وهو - قطعًا - لا يُريد منه اختيار الخطأ .

ولله المثل الأعلى .

الثاني: أن هذه الآية منسوخة في حق غير أهل الكتاب .

قال الشعبي: هذا في أهل الكتاب لا يُجْبَرُون على الإسلام إذا بَذَلُوا الجزية .

وقد ذَكَر القرطبي في الآية ستة أقوال ، فليُراجَع: الجامع لأحكام القرآن .

الثالث: أن دِين الإسلام من الوضوح ، وكونه دِين الفِطرة - أي مُوافِق للفِطَر - لا يَحتاج معه إلى إكراه وإجبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت