{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .
فالكفار منهم المحاربون، ومنهم من ليس كذلك، ومنهم أهل ذمة يعيشون تحت حكم المسلمين، وفي هذه الحالة، عاش أهل الذمة في بلاد الإسلام مع المسلمين في سلم وأمن، يجدون كل أنواع البر والقسط، كما أمر الله تعالى، فالمسلم يتجرد من الهوى، ويفعل ما أمر الله تعالى به، لذا فقد استوعبت البلاد الإسلامية كل الأديان والملل، فلم تؤذ طائفة لأجل دينها، بل التاريخ يشهد بما نعم به كل هؤلاء الكفار من الخير والأمن في البلاد الإسلامية، وهم يشهدون، فعلى الرغم من الخلاف العقدي، إلا أن المسلمين يدركون أمر الله تعالى:
{ لا إكراه في الدين} ..
فلا يجبر إنسان على تغيير دينه الذي نشأ عليه، بل يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن استجاب فبها ونعمت، وإلا فله أن يبقى على دينه، شرط أن يلتزم حكم الإسلام فيه، فإن التزم فليس للمسلمين عليه سبيل.. وهكذا يمكن أن يتعايش الكفار مع المسلمين في بلاد المسلمين، تحت حكم الإسلام..
أما في بلاد الكفار، أو إذا كانت السيطرة للكفار في كل حال، فالتعايش مستحيل، والدليل: تلك النصوص القرآنية، التي تدل على استحالة صفاء قلوب أهل الكفر على أهل الإيمان، واستحالة سلامة المسلمين من شر الكفار، إلا إذا تبعوا دينهم، فإذا كان الملك والحكم بأيديهم فلا يتورعون أبدا من ظلم المسلمين والعدوان عليهم، وقتلهم، أو إخراجهم من دينهم..
هذه هي الحقيقة، وكل من يجادل فيها، فهو يتعامى عن الحقائق..
وإذا نظرنا إلى العالم اليوم والغرب محكم قبضته عليه، نعلم أنه من المحال أن يتعايش المسلمون والكافرون بسلام، وكيف يكون ذلك، والغرب يدلل كل يوم على كذب دعواه: بالحروب التي يثيرها في كل مكان، خاصة في بلاد الإسلام، فيقتل الأبرياء، ويدمر القرى والمساكن.. لا أدري كيف يجرؤ على هذه الدعوى، ودعوى أنه لا يختلف مع الإسلام، وهو يفعل كل هذا الشر والعدوان بالمسلمين؟!.
لكن فعلهم هذا يؤكد حقيقة استحالة التعايش السلمي، وكذب دعواهم أنهم لا يختلفون مع الإسلام.. قد يحتج بعضهم بحال المسلمين الذين يعيشون في بلاد الغرب بسلام وأمن.. ونقول:
نعم وجدوا ذلك لأنهم قبلوا العيش تحت قوانينهم، التي لاشك تتعارض في مبادئها وأصولها مع الإسلام، ومن ثم تعذر على المسلمين هناك تطبيق الإسلام شاملا، والعمل بموجبه، بل طبقوه بالقدر الذي سمح به القانون، ولو أرادوا أن يحققوا الإسلام ويمتثلوه كما أنزل، فلا شك أنهم سيخرقون القانون، وإذا فعلوا فلن يجدوا أمنا ولا سلما..
أبو سارة
الحرب الصليبية الحذرة
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام
بيَّن كتاب ضحايا بريئة أن تحقيق هذه الأهداف التنصيرية، لا يأتي ارتجالًا، بل من خلال مؤسسات أكاديمية متخصصة تمد يد العون للمنصر، وتمكنه من التعامل بالأبجديات النفسية والاجتماعية والدينية للفئة المستهدفة
نادرا ما أمسك بكتاب يستهويني فأجد نفسي في حيرة منه، فلا أدري عند أي نقطة فيه أتوقف، أو عن أي قضية أثيرت فيه أتحدث، إلا إن كتابًا وضع بين يدي منذ فترة، استحق هذه الحيرة عن جدارة، فهو كتاب غني بمعلوماته يبحر بك في بحر هائج، والويل لك أيها القارئ لو كنت مثلي لا تجيد السباحة، إذ ستعتقد تارة أنك مهاجم وتارة ستراه من تصنيف أكاديمي يضع الحقائق ثم يحللها ثم يستنبط ما وراءها بحيادية مطلقه،كتاب لا يهادن في إيضاح ما يعتقد أنه الحقيقة، إذ لا يعمد لإخفاء جانب من جوانب الصورة مهما كانت قاتمة الملامح موجعة،هذا هو كتاب"ضحايا بريئة"من تأليف الدكتور (محمد بن عبد الله السلومي) .
لقد خرجت من قراءتي لهذا الكتاب بإن الطبيب المحنك قد يضطر لبتر أحد أعضائك رغبة في إبقاء بقية الأعضاء سليمة، أو رغبة في إبقائك حيا ترزق، وبطبيعة الحال قبولك بإجراء مثل هذه الجراحة يستند في المقام الأول على مبدأ الرضا لا على الاستحسان، فقد نعتمد كمجتمعات إسلامية على إجراءات متشددة تفرضها ظروف دخيلة علينا، عمد على إيجادها أبناء لنا ضلوا الطريق فحصدنا الحصرم، الذي لا نستسيغ حتى تذوقه، ولكن لا حيلة لنا في ذلك، على الأقل في الوقت الحالي.