34 -الْإِكْرَاهُ هُوَ حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى أَمْرٍ لَا يَرْضَاهُ وَذَلِكَ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ , أَوْ بِقَطْعِ طَرَفٍ , أَوْ نَحْوِهِمَا , إنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُطْلَبْ مِنْهُ ( وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ إكْرَاهٌ ) , وَقَدْ عَدَّ الشَّارِعُ الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عُذْرًا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُخَفِّفَةِ , الَّتِي تَسْقُطُ بِهَا الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , فَتُخُفِّفَ عَنْ الْمُكْرَهِ مَا يَنْتُجُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ آثَارٍ دُنْيَوِيَّةٍ , أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ , بِحُدُودِهِ . وَشَبِيه بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ مَسْأَلَةُ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ أَنْ يَرْتَكِبَ الْمُحَرَّمَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ مَكْرُوهٍ دُونَ أَنْ يُوَجَّهَ إلَيْهِ إكْرَاهٌ مُعَيَّنٌ , أَوْ يَتْرُكَ الْوَاجِبَ لِأَجْلِ ذَلِكَ . وَلَهَا ضَوَابِطُ فِيمَا يَحِلُّ بِهَا ( ر: تَقِيَّةٌ ) .
1 -الْجَبْرُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْكَسْرِ . يُقَالُ: جَبَرَ عَظْمَهُ جَبْرًا أَيْ أَصْلَحَهُ بَعْدَ كَسْرٍ , وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إلَى الرَّجُلِ فَيُقَالُ: جَبَرَهُ جَبْرًا إذَا أَحْسَنَ إلَيْهِ , وَأَغْنَاهُ بَعْدَ فَقْرٍ . وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّكْمِيلِ فَيُقَالُ: مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ أَتَى بِمَحْظُورٍ فِيهِ: جَبَرَهُ بِالدَّمِ . كَمَا يُقَالُ: جَبَرَ الْمُزَكِّي مَا أَخْرَجَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ إبِلِهِ فَأَخْرَجَ مَا دُونَهُ وَدَفَعَ الْفَضْلَ , وَيُسَمَّى دَفْعُ الْفَضْلِ جُبْرَانًا , وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الشَّيْءِ , فَيُقَالُ: جَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ جَبْرًا , وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ: جَبَرَهُ جُبُورًا وَأَجْبَرَهُ إجْبَارًا: أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ . وَالِاصْطِلَاحُ الشَّرْعِيُّ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ . ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : 2 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَبْرِ بِاخْتِلَافِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ . فَالْجَبْرُ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ: قَدْ يَكُونُ مَشْرُوعًا . كَإِجْبَارِ الْقَاضِي الْمَدِينَ الْمُمْتَنِعِ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْحَالِّ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ . وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَإِجْبَارِ الشَّخْصِ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ , أَوْ طَلَاقِ زَوْجَةٍ بِغَيْرِ مُقْتَضًى شَرْعِيٍّ , فَيَحْرُمُ . أَمَّا الْجَبْرُ بِمَعْنَى التَّكْمِيلُ فَيَكُونُ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا فِي الْحَجِّ أَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فِيهِ . وَكَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ إلَى مَا تَحْتَهَا فَيَجِبُ دَفْعُ الْجُبْرَانِ عَلَيْهِ . وَالْجَبْرُ بِمَعْنَى إصْلَاحِ الْعَظْمِ بَعْدَ كَسْرِهِ مَشْرُوعٌ إذَا خِيفَ ضَرَرٌ بِفَوَاتِ الْعُضْوِ , أَوْ هَلَاكُ النَّفْسِ . وَتَفْصِيلُهُ فِي: ( تَدَاوٍ ) . أَمَّا الْجَبْرُ: بِمَعْنَى الْإِجْبَارِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( إجْبَارٌ - وَإِحَالَاتُهُ ) .
جَلْدٌ التَّعْرِيفُ:
1 -الْجَلْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي اللُّغَةِ: الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ وَهُوَ مَصْدَرُ جَلَدَهُ يَجْلِدُهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مَجْلُودٌ وَجَلِيدٌ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , وَامْرَأَةٌ مَجْلُودَةٌ وَجَلِيدٌ وَجَلِيدَةٌ ( وَيُطْلَقُ الْجَلْدُ مَجَازًا عَلَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الشَّيْءِ فَيُقَالُ: جَلَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ: أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ) وَالْجَلْدُ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الضَّرْبُ: 2 - الضَّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْجَلْدِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ . ب - الرَّجْمُ: 3 - الرَّجْمُ هُوَ الضَّرْبُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى الْمَوْتِ . ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : 4 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَلْدِ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ , فَيَحْرُمُ جَلْدُ إنْسَانٍ ظُلْمًا , أَيْ فِي غَيْرِ حَقٍّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي . جَلْدُ مَنْ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْعِقَابَ بِالْجَلْدِ , وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ , إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ: كَالزَّانِي الْبِكْرِ , وَالتَّأْدِيبُ بِالْجَلْدِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً .
أَسْبَابُ الْحَاجَةِ: 19