-إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَغْصِبُهُ , فَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ لِيَحْتَمِيَ بِذَلِكَ وَلَا يُرِيدَانِ بَيْعًا حَقِيقِيًّا . وَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَبَاطِلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَفِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: يَجُوزُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنِّي إنْ بِعْت هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّمَا أَبِيعُهَا لِأَمْرٍ أَخَافُهُ مِنْ قِبَلِ ظَالِمٍ أَوْ غَاصِبٍ , وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا إنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِخَافَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا وَالِاسْتِرْعَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَصِحُّ وَيُفِيدُ صَاحِبَهُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ تَطَوُّعِيٍّ كَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ . فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُنَفِّذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ السَّبَبَ , بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ , إذْ الْمُبَايَعَةُ خِلَافُ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهِ ثَمَنًا وَفِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُبْتَاعِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ اُسْتُرْعِيَ فِي وَقْفٍ عَلَى تَقِيَّةٍ اتَّقَاهَا ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إمْضَائِهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِهِ . وَإِنْ اسْتَرْعَى أَنَّهُ يَتْرُكُ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ خَوْفًا مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ , وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ لِطَلَبِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ . ثُمَّ إذَا ذَهَبَتْ التَّقِيَّةُ وَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ بِالْمُطَالَبَةِ قُضِيَ لَهُ . وَاخْتَلَفُوا إذَا سَكَتَ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ زَوَالِ مَا يَتَّقِيهِ , وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ , لِأَنَّهُ مَتَى زَالَ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ حِينَئِذٍ . وَيَجِبُ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُهُودِ الِاسْتِرْعَاءِ , وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ ( بَيْعُ التَّلْجِئَةِ ) .
يَنْبَغِي لِمَنْ يَأْخُذُ بِالتَّقِيَّةِ أَنْ يُلَاحِظَ أُمُورًا: