فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1037

أ - ( حُكْمُ الْمُضْطَرِّ ) : 26 - مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُ نَفْسِهِ , وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَيْتَةً أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ مَالَ الْغَيْرِ , لَزِمَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُحْيِي نَفْسَهُ , لقوله تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } . وقوله تعالى: { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ } أَيْ عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ { وَلَا عَادٍ } أَيْ سَدَّ الْجَوْعَةَ فَأَكَلَ { فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } . قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ , كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ . وَاكْتَفَى بِالظَّنِّ , كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى أَكْلِ ذَلِكَ , فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّيَقُّنُ وَلَا الْإِشْرَافُ عَلَى الْمَوْتِ . وَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْ مَا يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . قَالَ الْمَوَّاقُ: وَنَصُّ الْمُوَطَّأِ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْته فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا , فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا . وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمُضْطَرِّ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ , كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْآبِقِ , لقوله تعالى: { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } قَالَ مُجَاهِدٌ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَادٍ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إذَا خَرَجَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا رُخْصَةَ لَهُ . فَإِنْ تَابَ وَأَقْلَعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ . وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ تَحْتَ عِنْوَانِ ( اضْطِرَارٌ ) . وَإِنْ اُضْطُرَّ فَلَمْ يَجِدْ مَيْتَةً , وَمَعَ رَجُلٍ شَيْءٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُكَابِرَهُ , وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَهُ , وَإِذَا كَابَرَهُ أَعْطَاهُ ثَمَنَهُ وَافِيًا , فَإِنْ كَانَ إذَا أَخَذَ شَيْئًا خَافَ مَالِكُ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُكَابَرَتُهُ . قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ , إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ الطَّرِيقِ فَلْيَتَزَوَّدْ , لِأَنَّ مُوَاسَاتَهُ تَجِبُ إذَا جَاعَ .

إلْزَامٌ التَّعْرِيفُ :

1 -الْإِلْزَامُ مَصْدَرُ أَلْزَمَ الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ , وَهُوَ مِنْ لَزِمَ , يُقَالُ: لَزِمَ يَلْزَمُ لُزُومًا: ثَبَتَ وَدَامَ , وَأَلْزَمْته: أَثْبَتّه وَأَدَمْته , وَأَلْزَمْته الْمَالَ وَالْعَمَلَ وَغَيْرَهُ فَالْتَزَمَهُ , وَلَزِمَهُ الْمَالُ: وَجَبَ عَلَيْهِ , وَأَلْزَمَهُ إيَّاهُ فَالْتَزَمَهُ . وَيَقُولُ الرَّاغِبُ: الْإِلْزَامُ ضَرْبَانِ: إلْزَامٌ بِالتَّسْخِيرِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ الْإِنْسَانِ , وَإِلْزَامٌ بِالْحُكْمِ وَالْأَمْرِ , نَحْوُ قوله تعالى: { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } وَقَوْلُهُ { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } . فَيَكُونُ مَعْنَى الْإِلْزَامِ: الْإِيجَابَ عَلَى الْغَيْرِ . وَلَا يَخْرُجُ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : الْإِيجَابُ: 2 - وَجَبَ الشَّيْءُ يَجِبُ وُجُوبًا أَيْ: لَزِمَ , وَأَوْجَبَهُ هُوَ وَأَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَوْجَبَ نَجِيبًا , أَيْ أَهْدَاهُ فِي حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ كَأَنَّهُ أَلْزَم نَفْسَهُ بِهِ , وَأَوْجَبَهُ إيجَابًا أَيْ أَلْزَمَهُ . وَقَدْ فَرَّقَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْإِلْزَامِ فَقَالَ: الْإِلْزَامُ يَكُونُ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , يُقَالُ: أَلْزَمْته الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ . وَالْإِيجَابُ لَا يَسْتَعْمِلُ إلَّا فِيمَا هُوَ حَقٌّ , فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مَجَازٌ , وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِلْزَامُ . الْإِجْبَارُ وَالْإِكْرَاهُ: 3 - الْإِجْبَارُ وَالْإِكْرَاهُ هُمَا الْحَمْلُ عَلَى الشَّيْءِ قَهْرًا , وَالْإِلْزَامُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَهْرِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْإِلْزَامِ الْحِسِّيِّ , وَقَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ . الِالْتِزَامُ: 4 - الِالْتِزَامُ هُوَ: إلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ . فَالِالْتِزَامُ يَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ كَالنَّذْرِ وَالْوَعْدِ , وَالْإِلْزَامِ يَكُونُ مِنْهُ عَلَى الْغَيْرِ كَإِنْشَاءِ الْإِلْزَامِ مِنْ الْقَاضِي . وَالِالْتِزَامُ يَكُونُ وَاقِعًا عَلَى الشَّيْءِ , يُقَالُ: الْتَزَمْت الْعَمَلَ , وَالْإِلْزَامُ يَقَعُ عَلَى الشَّخْصِ , يُقَالُ: أَلْزَمْت فُلَانًا الْمَالَ .

( مَوَاطِنُ الْبَحْثِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت