8 -إنَّ إرَادَةَ الْعَاقِدَيْنِ تُنْشِئُ الْعَقْدَ , وَالْإِرَادَةُ الْمُنْفَرِدَةُ تُنْشِئُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ الْعَقْدِيَّةِ . أَمَّا أَحْكَامُ الْعُقُودِ , وَآثَارُهَا فَإِنَّهَا مِنْ تَرْتِيبِ الشَّارِعِ لَا الْعَاقِدِ . 9 - إذَا وَقَعَ فِي تَصَرُّفٍ مَا الْغَلَطُ أَوْ التَّغْرِيرُ أَوْ التَّدْلِيسُ أَوْ الْإِكْرَاهُ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ قَابِلًا لِلْإِبْطَالِ فِي الْجُمْلَةِ , بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِمَنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي إرَادَتِهِ .
1 -الِاسْتِسْلَامُ فِي اللُّغَةِ: الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ لِلْغَيْرِ . وَيَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ"اسْتِسْلَامٍ"بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا . وَيُعَبِّرُونَ أَيْضًا عَنْ الِاسْتِسْلَامِ بِ"النُّزُولِ عَلَى الْحُكْمِ وَقَبُولِ الْجِزْيَةِ". الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ , وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 2 - أ - اسْتِسْلَامُ الْعَدُوِّ سَوَاءٌ أَكَانَ كَافِرًا - مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ - أَمْ مُسْلِمًا بَاغِيًا مُوجِبٌ لِلْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِ . وَقَدْ أَفَاضَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ , وَفِي كِتَابِ الْبُغَاةِ . 3 - ب - لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِعَدُوِّهِ الظَّالِمِ - سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا - إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ , أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ , وَلَا يَجِدُ حِيلَةً لِلْحِفَاظِ عَلَيْهَا إلَّا بِالِاسْتِسْلَامِ , فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ حِينَئِذٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ الِاسْتِسْلَامُ لِعَدُوِّهِمْ فِي سَاحَةِ الْمَعْرَكَةِ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ . وَذَكَرُوا فِي كِتَابِ الصِّيَالِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلصَّائِلِ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا . وَذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ: أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى بَعْضِ الْأَفْعَالِ , لَا تَتَرَتَّبُ آثَارُهُ إلَّا إذَا كَانَ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُكْرِهِ ( بِكَسْرِ الرَّاءِ ) بِهَذَا الشَّرْطِ .
الِاسْتِغَاثَةُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْفَاحِشَةِ:
28 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ عِنْدَ الْفَاحِشَةِ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِكْرَاهِ الَّتِي تُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ الْمُكْرَهَةِ الْأُنْثَى , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .
حُكْمُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
5 -عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَ ذَوِي الْعَلَاقَةِ الْأُمُورَ الْغَامِضَةَ , لِيَكُونَ فِي حُكْمِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ , كَاسْتِفْسَارِهِ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مُبْهَمٍ , وَاسْتِفْسَارِهِ الشَّاهِدَ السَّبَبَ , كَمَا إذَا شَهِدَا أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا , فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ . 6 - وَقَدْ لَا يَجِبُ الِاسْتِفْسَارُ لِاعْتِبَارَاتٍ خَاصَّةٍ , كَاسْتِفْسَارِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ , فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِيَمِينِهِ , وَلَا يُسْتَفْسَرُ كَيْفِيَّةُ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ , دَرْءًا لِلْحُدُودِ مَا أَمْكَنَ , خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الِاسْتِفْسَارِ . ( مَوَاطِنُ الْبَحْثِ ) : 7 - بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ أَوْرَدُوا الْمَبَادِئَ الْمَنْطِقِيَّةَ , كَمُقَدِّمَةٍ لِعِلْمِ الْأُصُولِ , وَذَكَرُوا الِاسْتِفْسَارَ ضِمْنَهَا , وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهُ فِي مَبَاحِثِ الْقَوَادِحِ فِي الدَّلِيلِ . كَمَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ , حِينَ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُبْهَمٍ , وَفِي بَحْثِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ , بِمُنَاسَبَةِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ , هَلْ يُسْتَفْسَرُ ؟ وَفِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ , عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ سَبَبِ الشَّهَادَةِ , وَفِي كِتَابِ الْقَضَاءِ كَذَلِكَ .
( تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ ) :