فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1037

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ عَهْدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِأَشْيَاءَ وَمِنْهَا: تَجَسُّسٌ أَوْ آوَى جَاسُوسًا , لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْجَاسُوسَ الْحَرْبِيَّ مُبَاحُ الدَّمِ يُقْتَلُ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ , أَمَّا الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إنَّهُ يُقْتَلُ . وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ بِالدَّلَالَةِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ . وَأَمَّا الْجَاسُوسُ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ .

مَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ :

6 -التَّخَارُجُ عَقْدُ صُلْحٍ , وَهُوَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ , وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ أَهْلِيَّةَ التَّعَاقُدِ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ , فَلَا يَصِحُّ التَّخَارُجُ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ , وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَأَشْبَاهِهِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَا إرَادَةٍ , لِأَنَّ التَّخَارُجَ مَبْنَاهُ عَلَى الرِّضَا . ( ر: إكْرَاهٌ ) . وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ . وَفِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ خِلَافٌ بَيْنَ مَنْ يُجِيزُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ , وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ , وَبَيْنَ مَنْ لَا يُجِيزُهُ , وَهُمْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ ( فُضُولِيٌّ ) . وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ , وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَأْذُونِ بِهِ لِلْوَكِيلِ . ( ر: وَكَالَةٌ ) . وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ كَذَلِكَ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ , وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ تَصَرُّفُهُمَا عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ . فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ مُفِيدِ الْحُكَّامِ فِي الْأَبِ يُصَالِحُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِبَعْضِ حَقِّهَا مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَحَقُّهَا بَيِّنٌ لَا خِصَامَ فِيهِ , أَنَّ صُلْحَهُ غَيْرُ جَائِزٍ , إذْ لَا نَظَرَ فِيهِ , أَيْ لَا مَصْلَحَةَ , وَتَرْجِعُ الِابْنَةُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: ( وِصَايَةٍ , وِلَايَةٍ ) .

تَخْوِيفٌ التَّعْرِيفُ:

1 -التَّخْوِيفُ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ , وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: جَعْلُ الشَّخْصِ يَخَافُ , أَوْ جَعْلُهُ بِحَالَةٍ يَخَافُ النَّاسَ . يُقَالُ: خَوَّفَهُ تَخْوِيفًا: أَيْ جَعَلَهُ يَخَافُ , أَوْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ يَخَافُهُ النَّاسُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: { إنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } أَيْ يَجْعَلُكُمْ تَخَافُونَ أَوْلِيَاءَهُ , وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : الْإِنْذَارُ: 2 - الْإِنْذَارُ هُوَ: التَّخْوِيفُ مَعَ إعْلَامِ مَوْضِعِ الْمَخَافَةِ . فَإِذَا خَوَّفَ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ وَأَعْلَمَهُ حَالَ مَا يُخَوِّفُهُ بِهِ , فَقَدْ أَنْذَرَهُ . فَالْإِنْذَارُ أَخَصُّ مِنْ التَّخْوِيفِ . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: مَا يَكُونُ التَّخْوِيفُ بِهِ إكْرَاهًا: أ - التَّخْوِيفُ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ: 3 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ طَوِيلٍ . أَمَّا التَّخْوِيفُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ الْيَسِيرَيْنِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ , فَالتَّخْوِيفُ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ حَبْسِ يَوْمٍ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ , إلَّا أَنَّ التَّخْوِيفَ بِهِمَا يُعْتَبَرُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ ذِي جَاهٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَضِرُّ بِهِمَا , كَمَا يَتَضَرَّرُ وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ , وَذَلِكَ كَالْقَاضِي وَعَظِيمِ الْبَلَدِ , فَإِنَّ مُطْلَقَ الْقَيْدِ وَالْحَبْسِ إكْرَاهٌ فِي حَقِّهِ . وَقَالَ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ - أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَحْصُلُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ فَقَطْ . وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ التَّخْوِيفَ بِالْحَبْسِ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا .

ب - التَّخْوِيفُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَإِتْلَافِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت