الشبه التي ذكرها السائل يتذرع بها بعض الناس داعين لتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحق أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكروا؛ إذ جاءت نهيًا عن إكراه أحد من الناس على الدخول في الإسلام ابتداءً، وهو معنى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256] والمراد بالدين - هنا- الملة والعقيدة، فإذا دخل المرء في الإيمان وأعلن استسلامه لله - تعالى- جرت عليه أحكام الشريعة، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هو من مقتضيات الإيمان، ومما فضل الله به هذه الأمة على الأمم قبلها، يقول تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [آل عمران:110] وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تضمنت أشد التحذير من التهاون في هذه الفريضة، حتى إن العقوبة لتعم الأمة بأجمعها إن هي أخلَّت بها، منها ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه -وصححه- من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم"وكذا ما رواه أبو داود في سننه (4339) بسند صحيح من حديث جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا"فهذه النصوص وغيرها دلالتها ظاهرة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستوي في ذلك المسلمون جميعًا كل بحسبه. وبالله التوفيق.
لا تعارض بين قوله تعالى (لا إكراه في الدين) وقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس)
فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 347)
رقم الفتوى 1672 لا تعارض بين قوله تعالى (لا إكراه في الدين) وقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس)
تاريخ الفتوى: 17 محرم 1422
السؤال
كيف نوفق بين الآية: (لاإكراه في الدين) وبين الحديث الشريف:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة"؟.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فقد ذكر المفسرون رحمهم الله في تفسير الآية الكريمة عدة أقوال: الأول: أنها منسوخة، نسختها آية السيف لقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد..) [التوبة:5] ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام. قاله سليمان بن موسى. الثاني: ليست بمنسوخة، وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة، وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية، وإنما يكره أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلاّ الإسلام، فهم الذين نزل فيهم: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) [التحريم: 9] . ودليل هذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لعجوز نصرانية: أسلمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمدًا بالحق. قالت: أنا عجوز كبيرة 0والموت إليّ قريب: فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا: (لا إكراه في الدين) [البقرة: 256] . وبقية الأقوال تشابه القول الثاني في كون الآية نزلت في أناس مخصوصين من الأنصار. وعلى هذا فالأمر في الحديث باقٍ على معناه مع آية السيف كما ذكرنا، فلا تعارض بين الحديث الشريف، والآية الكريمة. والله تعالى أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
معنى هذه الآية لا إكراه في الدين
فتاوى اللجنة الدائمة - 2 - (ج 1 / ص 24)
س5: إذا قلنا: هناك لا يجوز لغير المسلم أن يدعو الناس إلى أديانهم ، أليس هذا يخالف الآية الكريمة: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } (1) ؟
ج5: نعم لا يجوز لغير المسلمين دعوة المسلمين إلى مللهم وأديانهم الباطلة ، كما سبق في الجواب السابق ، وهذا لا يخالف قول الله تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } (2) الآية ؛ لأن معنى هذه الآية: أنه لأجل كمال دين الإسلام في براهينه وأدلته واتضاح آياته ، وكونه هو دين العقل والعلم ، ودين الفطرة والحكمة ، ودين الصلاح والإصلاح ، ودين الحق والرشد ؛ لأحل ذلك كله فهو لا يحتاج إلى
(1) سورة البقرة الآية 256
(2) سورة البقرة الآية 256
الإكراه عليه ؛ لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب ويتنافى مع الحقيقة والحق ، أو لما تخفى براهينه وآياته ، أما دين الإسلام فمن جاءه ثم رده ولم يقبله ، فإنه لعناده واستكباره عن الحق ، فإنه قد تبين الرشد من الغي ، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة إذا رده ولم يقبله ، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام ، فإنه بين واضح جلي ، دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام ، وشرح صدره ونور بصيرته ، دخل فيه على بينة ، ومن أعمى الله قلبه ، وختم على سمعه وبصره ، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا) .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
لا إكراه في الدين
مجلة البحوث الإسلامية - (ج 32 / ص 185)
لا إكراه في الدين:
الإكراه في الإسلام على الدين والعقيدة منفي من عدة جهات:
الأولى: