فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1037

الباب الرابع

أقوال المعاصرين

الإكراه وحرمة الإضرار بالمسلمين

جمع وكتابة عبد الرحمن بن عبد القوي التركي

قدم له ...

الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله

مقدمة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ،...

فقد اطلعت على هذه الرسالة الصغيرة في حجمها ، الخطيرة في موضوعها لأخينا عبد الرحمن التركي وفقه الله ، فرأيته قد طرق فيها موضوعًا غاية في الأهمية والخطورة ، ولا يعرف أهميته حق المعرفة إلا من عانى وكابد بعض تكاليف هذه الدعوة وتبعات هذه الطريق كما قيل:

ولا الصبابة إلا من يعانيها…لا يعرف الشوق إلا من يكابده

فكل داعية من دعاة التوحيد خاض تجربة عملية دعوية جهادية مع أعداء الله يعرف أهمية ما دعا إليه الأخ في هذه الورقات ، من ضرورة الأخذ بالعزيمة والتضحية والفداء في مواقف المواجهة مع أعداء الله ، ويُقدّر كم في ذلك من أسباب عزة لهذا الدين ورفعة لأهله وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه ، وأن التفريط في ذلك والتهاون فيه مدعاة إلى ذلة أتباع هذه الدعوة ، وتفرقهم شذر مذر ، وهو مظنة إيقاع الفتنة والفرقة والشقاق والخلاف في صفوفهم .

والمتدبر لأوضاع سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم من خير القرون ، وما قدموه من تضحيات وثبات وفداء يعرف شيئًا من أسباب قوتهم ، ودواعي أن ينصروا بالرعب الذي كان يقذفه الله في قلوب أعدائهم .

ويحضرني في هذا المقام مما يناسب موضوع هذه الرسالة قصة الصحابي خبيب رضي الله عنه لما أسر وأرادت قريش قتله ، وقالوا له: أتحب أن محمدًا مكانك؟

فأجابهم بعزة المسلم وثبات الموحد وعزمة الشهيد: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه ، ثم تمثل بأبياته الخالدة المشهورة:

على أي شق كان في الله مصرعي…فلست أبالي حين أُقتَلُ مسلمًا

يبارك على أوصال شِلوٍ ممزعِ…وذلك في ذات الإله وإن يشأ

يقول هذا وهو يعاين حرابهم وسيوفهم وأسنتهم مشرعة موجهة إلى نحره فلا تطرف له عين ، أو ترجف له شفة . أو يتردد أو يتلعثم في مواجهتهم .

وإن أصحاب هذه الدعوة المباركة ، لحريٌ بهم أن يقفوا عند هذه المعاني ويتدبروا مثل هذه المواقف ويراجعوا حساباتهم ، ويرصوا صفوفهم في مواجهة أعداء الله وأثناء عملهم لأجل القيام بأمر هذا الدين .

ولا ينبغي لهم أن يتهاونوا في هذا الأمر الخطير فقد أمسى بعض الشباب وللأسف الشديد وإن لم يكونوا عملاء لأعداء الدين ؛ أمسوا مستعملين لهم شاؤوا أم أبوا .. فإنهم إذا ما اعتقلوا وهددوا بعض التهديد أو أخروا في الزنازين شيئا من الأسابيع أوالشهور ترى الواحد منهم ينفض لهم جعبته بكل ما فيها دون لف أو دوران وإذا ما سئل عن سؤال محدد أجاب معه عن ثلاث أو أربعة أخرى لم يسأل عنها بل إن منهم من يفعل ذلك دون أدنى تهديد ويخلص في الإجابة ويتحرى الصدق والدقة !! ولا يكترث أو يبالي بهذا الخور ولو كان فيه ضرر على إخوانه ودعوتهم أوجهادهم ؛ ظانًا أن ذلك سيعجل بخلاصه من أعداء الله وما درى المسكين أنهم بذلك يزدادون تسلطًا عليه ويطمعون بالمزيد والمزيد .. حتى إن أعداء الله ليحصّلوا من المعلومات والأسرار من طريق هؤلاء المستعملين ما لا يحلمون بتحصيله من طريق العملاء الأذناب المأجورين الذين وإن تزينوا بزي أهل الدين والدعوة والجهاد وحاولوا الاندساس في صفوف المجاهدين إلا أن المجاهدين يعرفونهم بسيماهم ويفتضحون عندهم بلحن قولهم وقلة دينهم مما يحول دون انغماسهم انغماسًا حقيقيًا في الصف المسلم ولذلك فإن ضررهم أخف .. بخلاف أولئك المنتسبين للدعوة إلى التوحيد والجهاد فإن كثيرًا من أصحاب هذا التيار يتساهلون في تقريبهم وإطلاعهم على خاصة أمرهم دون تمحيص لأحوالهم مما يعود بالضرر الفادح عليهم وعلى إخوانهم فيما بعد ، والصحيح أنه لا ينبغي أن يعطى كل منتسب لهذه الدعوة ما يعطى الراسخ فيها، وليس كل أخ من إخواننا ولو كان من خيرة الدعاة يصلح أن يحمّل ما لا يحتمله ، وهذا ليس بدعًا من القول فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أصحابه وأهل عيبة ومشورة ونصح لايطلع غيرهم على ما يطلعون عليه ..فلا ينبغي أن يفرط الدعاة في هذا الباب ثم يعضون بعدها أصابع الندم ..

كما وأن على كل منتسب لهذه الدعوة أن يتق الله في دعوته وإخوانه فلا يفرط في سرهم لأدنى تهديد بل عليه أن يأخذ بالعزيمة دائمًا ويصبر ويحاذر كل الحذر أن يؤتى إخوانه من قبله فإنه على ثغرة من ثغور هذه الدعوة، وليعلم أنها دعوة يحاربها طواغيت الشرق والغرب ويرميها العالم كله بقوس العداوة وليست دعوة متخمة مترفة مرضيا عنها !! فإما أن يأخذها بحقها ويصبر على تكاليفها أو فليذر التمسّح بأهلها والتشبع بما لم يعط وليقبل على أمر خاصته فهو والله أعذر له عند الله من أن يكون سببًا في أسر أو إهلاك أخ موحد مجاهد أو إحباط عمل أو تشويه دعوة أو تخذيل جهاد ..

وربما استدل أولئك المستعملين بشبه يظنون أنها تسوغ لهم ذلك أو ترخص فيه رد عليها أخونا في بحثه هذا ؛ ويتغافلون عما كان يربي عليه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته في زمن الاستضعاف من الصبر والثبات ويقص عليهم أخبار أهل الإيمان والثبات وأولي العزم من الرسل والدعاة الذين كان يحفر لأحدهم الحفرة فيوضع فيها ثم يمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه ويؤتى بالمنشار فيوضع في مفرق رأسه فيشق شقين ما يرده ذلك عن دينه ..

ذلك بأن نصر الدين لا يكون بتتبع الرخص والبحث عن المعاذير ، وإنما يكون ذلك ببذل الدماء وتقديم التضحيات ، فبذلك نصره وأوصله إلينا من كان قبلنا من الصالحين ، وكذلك ينصر في كل زمان ومكان .

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصار دينه ، وأن يلم شعث الموحدين ، ويوحد صفوفهم وينصرهم على من عاداهم ، وأن يكبت أعدائهم ويجعل كيدهم في نحورهم ، إنه نعم المولى ونعم النصير .

والحمد لله أولًا وآخرًا

كتبه أبو محمد المقدسي

عيد الفطر المبارك

1421من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .

قال الله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » [آل عمران:102] ، وقال الله تعالى « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا » [النساء:1] ، وقال « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا » يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا » [الأحزاب:70-71] .

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت