فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1037

وفي هميان الزاد:

هميان الزاد - إباضي - (ج 2 / ص 446)

{ لا إكْراهَ في الدِّينِ } : أى لا يؤخذ أحد فيحبس ليسلم أى ضيف عليه بمنعه من ماله ويترك هو حتى يسلم ، وذلك إذا كان ابتدأ عليه ، وأما إن دخل الكتابى الذمى أمرا يؤذن بالإيمان فلا يترك حتى يسلم مثل أن يؤذن أو تقيم حتى يقول محمد رسول الله ، أو يدخل المسجد على ما بسطهُ في شرح النيل ولا تشمله الآية لأنه لم دخل في ذلك الأمر أشعر بالإيمان ، وإنما أمر بإتمامه إزالة للأشتباه ، إذ لا سبيل لقتله ، وأما غيره من أهل الكتاب والمجوس فسبيله أن يسلم أن يعطى الجزية وإلا قتل ، وأما غير أهل الكتاب والمجوس ، لأن لم يسلموا قتلوا فلا يحبس كتابى في ذلك إكراه على الدين ، وكذا لا يكره مخالف أن يدين بديانتنا . قال ابن عباس: كانت المرأة من الأنصار إذا كان الولد لا يعيش لها نذرت إن عاش جعلتهُ في اليهود في دينهم ، زوجها أيضًا من الأنصار ، وقيل: إن الأنصار تزوجوا يهوديات ، فكن ينذرن أن يجعلن أولادهن في دينهن ، فجاء الإسلام ، وفى اليهود جماعة فمن نذر به وجعل فيهم ، فلما ، أجليت النظير أردات الأنصار استردادهم ، وقالوا هم ، وقالو هم أبناؤنا وإخواننا ، فنزل:

{ لا إكراه في الدين } الآية فقال صلى الله عليه وسلم: « قد خيركم أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختارهم فأجلوهم معهم » ، وعن سعيد بن جبير: كان قوم من أصحاب النبى صلى الله عليه سولم استرضعوا أولادهم في اليهود زمان الجاهلية ، فلما أسلم الآباء وقد كبر أبناؤهم على اليهود ، أرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الإسلام ، فنزلت الآية . قال مجاهد: أرضعت نظير رجالا من الأوس ، فلما مر النبى صلى الله عليهُ وسلم بإجلائهم قالوا لنذهبن معهم ولندينين بدينهم فمنعوهم أهلهم وأكرهوهم للإسلم ، فنزلت ، وقيل: كان لابن الحصين من الأنصار من بنى سالم بن عوف أبنان تنصرا ، قدم المدينة نفر من الأنصار يحملون الزيت من الشام بعد قدوم النبى لى الله عليه وسلم المدينة ، فقال أبو همالا أدعكما حتى تسلما فاختصموا إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فنزلت . فجلاهما ، وقال ابن مسعود والزهرى وزيد بن أسلم: إن معنى الإكراه في ادين نهى عن القتال ، أهل الكتاب والمجوس على الإسلام بالسيف ، بل تقبل عنهم الجزية إلا إن أبوا منهما قتلوا كتب النبى صلى الله عليه وسلم أو السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية وهى على أصلها ، أى لا إكراه في الأحكام الشرعية من التوحيد وما جونه ، أى ليس فيها شئ يكره عليه ، أو المراد بالدين التوحيد ، ويجوز كونها بمعنى على ، أى لا إكراه ثابت على الدين ، أى على الدخول فيه واللفظ خبر ، ومعناه نهى ، أى لا تكرهوا في الدين أو معناه أيضا خبر أى ليس من الحكمة أو من دين الله أن يكره كافر على الدين .

{ قَدْ تَبيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَىّ } : ظهرت بالآيات أن الإيمان هو الرشد ، وأن الكفر ضلال في الدين ، والرشد يوصل إلى سعادة الدارين ، والضلال إلى شقاوتهما ، فمن أدرك عقله بادر إل الإسلام واجتنب الكفر بلا إكراه . والغىّ: مصدر غوى يغوى إذا ضل في اعتقاد أورأى ، وأما في غير ذلك كضلال في الأرض أو غيرها كالحساب فلا يقال فيه غى .

{ فَمَن يَكفُر بالطَّاغُوتِ } : أى جحد استحقاقه العبادة وهو الشيطان ، وهو جنس الشياطين ، وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومجاهد وقتادة ، وقيل الصنم ، والمراد جنس الأصنام ، وقيل الساحر وهو جنس السحرة ، وقيل الكاهن ، والمراد جنس الكهنة ، ويطلق على الواحد والجمع ، فلا حاجة إلى تأويل الجنس ، وقيل كل ما عبد من دون الله ونسب لأهل اللغة كلهم ، والمراد غير العاقل ، والعاقل الداعى إلى عبادة نفسه كالشيطان ونمرود وفرعون ، وأما من عبد امن دون الله إلى عبادة نفسه كالشيطان ونمرود وفرعون ، وأما من عبد من دون الله بلا رضًا منه كالملائكة وعيسى فلا يشمله هذا الاسم ، ثم رأيت من تعرض لذلك ، فزعم أنه يشمله فيسمى طاغوتا في حق العبد ، كما أن الصنم وما ليس عاقلا وعبد من دون الله ليس فيه طغيان ، وإنما الطاغى عابده كالشمس والقمر ، وقيل كلما يطغى الإنسان فهو طاغوت ، وقيل كلما عبد من دون الله اوصد عن عبادة الله كالهوى فهو طاغوت ، ولفظ طاغوت مصدر مسى به وزنه فعلوت بتقديم اللام على العين ، وأصل هذا يغوت وطوغوت قلبت الياء أو الواو قيل الغين ألفا لتحركها بعد فتحة ، وأصل هذا طغوت ، أو طغيوت تقدمت الواو أو الباء على الغين فقلبت ألفا كما ترى .

{ يُؤْمنُ بِاللهِ } : بأن وحده وصدق رسله فيعبد الله وحده مخلصًا ، وأيما كافر آمن بالله وبغيره من الطواغيت فليس بؤمن .

{ فَقَدِ اسْتمسَك } أى تمسك تمساكا قويا ، فالاستفعال للمبالغة ويجوز إبقاءه على أصله وهو الطلب ، إما باعتبار ما تقدم تمسكه من القصد والإرادة ، وإما باعتبار أنه ليس على وثوق من السعادة ، لإمكان انقلابه إلى الكفر أو المعاصى وهو ما دام حيا يطلق أن يكون قد مسك بها .

{ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى } : دين الله ، شبهه بالعروة الوثيقة من حبل صحيح أو حديد قوى لا يسقط من تمسك بها ، وقال مجاهد: العروة الوثقى الإيمان وهو التصديق بالله ورسله وكتبه ، وقال السدى: الإسلام أى العمل الصالح مع الإيمان ، وقال ابن جبير وغيره: لا إله إلا الله ، وذلك يجرع بعضه لبعض ، لأن الإيمان الكامل وقوله لا إله إلا الله يستلزمان العمل الصالح وقيل العروة الوثقى الإيمان النظر الصحيح ، وقبل الدلائل الدالة على هذا الدين القويم ، والوثقى مؤنث اسم التفضيل وهو الأوثق ففيه تفضيل .

{ لانْفِصَامَ لهَا } : أى لا نقطاع لها ، يقال فصمته فانفصهم مطاوع الفصم ، كما نفصم مطاوع فصم ، ومعناه الانكسار من غير تفرق ، واما الانفاص بالقاف فانكسار بتفرق ، فإذا لم يكن لها انفصام بالفاء فأحرى إلا يكون لها انقصام بالقاف ، وقد يطلق بالقاف على الانكسار بالتفرق وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الوحى: « فينقصم عنى » محتمل له ومحتمل للاتصار باعتباره بقاء الموحى معه بعد ذهاب جبريل عليه السلام ، قال الحسن: لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنة .

{ وَاللّهُ سَميعٌ } : بالأقوال ، ومنها دعاءك يا محمد إياهم للإسلام .

{ عَليمٌ } : للأفعال والنّيات ، فهو معاقب للمنافق ومثيب لناوى الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت