فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1037

الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ صَبَرَ عَلَى الْقَتْلِ وَلَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى طِلْبَتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَطْلُبُوا إلَّا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ .

أَسْبَابُ التَّخْفِيفِ :

31 -لِلتَّخْفِيفِ أَسْبَابٌ بُنِيَتْ عَلَى الْأَعْذَارِ . وَقَدْ رَخَّصَ الشَّارِعُ لِأَصْحَابِهَا بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ: فِي الْعِبَادَاتِ , وَالْمُعَامَلَاتِ , وَالْبُيُوعِ , وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا . فَكُلُّ مَا تَعَسَّرَ أَمْرُهُ , وَشَقَّ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَضْعُهُ , يَسَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ بِالتَّخْفِيفِ , وَضَبَطَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْقَوَاعِدِ الْمُحْكَمَةِ . وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْأَعْذَارِ الَّتِي جُعِلَتْ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْ الْعِبَادِ: الْمَرَضُ , وَالسَّفَرُ , وَالْإِكْرَاهُ , وَالنِّسْيَانُ , وَالْجَهْلُ , وَالْعُسْرُ , وَعُمُومُ الْبَلْوَى . السَّبَبُ الْأَوَّلُ: الْمَرَضُ: 32 - الْمَرِيضُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ بَدَنُهُ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَالِاعْتِيَادِ , فَيَضْعُفُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمَطْلُوبِ مِنْهُ . وَقَدْ خَصَّتْ الشَّرِيعَةُ الْمَرِيضَ بِحَظٍّ وَافِرٍ مِنْ التَّخْفِيفِ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ مَظِنَّةٌ لِلْعَجْزِ . فَخَفَّفَ عَنْهُ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ فِي حَالَةِ عَجْزِهِ عَنْ الْوُضُوءِ , أَوْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ , أَوْ خَوْفِهِ زِيَادَةَ الْمَرَضِ , وَكُلُّ مَا كَانَ الْمَاءُ سَبَبًا فِي الْهَلَاكِ أَوْ تَأَخُّرِ شِفَائِهِ , أَوْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ , رَخَّصَ لَهُ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ تَخْفِيفًا , وَالِانْتِقَالِ إلَى التَّيَمُّمِ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ , أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } . كَمَا خَفَّفَ عَنْهُ غَسْلَ الْعُضْوِ الْمُجَبَّرِ , إلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ , مَوْقُوتًا بِالْبُرْءِ . وَخَفَّفَ عَنْهُ فِي حَالَةِ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ , فِي أَدَائِهَا قَاعِدًا , أَوْ مُضْطَجِعًا , أَوْ مُومِئًا , أَوْ مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ عَجْزِهِ الَّذِي سَبَّبَهُ الْمَرَضُ , يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ أَصَابَهُ الْمَرَضُ: { صَلِّ قَائِمًا , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } . وَخَفَّفَ عَنْ الْمَرِيضِ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَخَفَّفَ عَنْهُ بِإِجَازَةِ التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ , وَإِبَاحَةِ نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْعَوْرَةِ وَلَوْ لِلسَّوْأَتَيْنِ . وَخَفَّفَ أَيْضًا عَنْ الْمَرِيضِ فِي حَالَةِ عَجْزِهِ عَنْ الصِّيَامِ , بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ , وَقَضَاءِ مَا فَاتَهُ , بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . وَخَفَّفَ عَنْ الشَّيْخِ الْهَرِمِ , فَخَصَّهُ بِجَوَازِ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ بَدَلًا عَنْ الصِّيَامِ الَّذِي عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } . وَأُجِيزَ لِلْمَرِيضِ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ . وَخَفَّفَ الشَّرْعُ عَنْ الْمَرِيضِ أَيْضًا بَعْضَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَنَاسِكِ الْحَجِّ , فَأَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلَ عِنْدَ الْإِحْصَارِ , مَعَ ذَبْحِ هَدْيٍ , فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ . وَأَجَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ , وَأَبَاحَ لَهُ فِعْلَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ , مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ , كَمَا أَبَاحَ لَهُ حَلْقَ رَأْسِهِ إنْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَوْ قَمْلٌ وَاحْتَاجَ إلَى الْحَلْقِ , وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَرَضَ سَبَبًا فِي التَّخْفِيفِ عَنْ الْمَرِيضِ يَوْمَ الْحِسَابِ , وَذَلِكَ بِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِ , بِمَا يُصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا , وَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ أَلَمٍ , أَوْ هَمٍّ , أَوْ غَمٍّ . يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ , وَلَا وَصَبٍ , وَلَا هَمٍّ , وَلَا حُزْنٍ , وَلَا أَذًى , وَلَا غَمٍّ , حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا , إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ } . هَذَا بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ , مِمَّا وَرَدَ فِي التَّخْفِيفِ عَنْ الْمَرِيضِ فِي الْعِبَادَاتِ . وَهُنَاكَ تَخْفِيفَاتٌ أُخْرَى وَرَدَتْ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ , يَضِيقُ الْمَقَامُ عَنْ ذِكْرِهَا . وَالِاسْتِحَاضَةُ , وَالسَّلَسُ , مِنْ قَبِيلِ الْمَرَضِ , وَلَهُمَا تَخْفِيفَاتُهُمَا الْمَعْرُوفَةُ

السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْإِكْرَاهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت