فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1037

12 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْحَالِفَ إنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَلَا حِنْثَ , إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ , وَالْعَتَاقِ , وَالْجَاهِلُ عِنْدَهُمْ كَالنَّاسِي فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ , أَمَّا الْمُكْرَهُ فَيَحْنَثُ فِي الْإِكْرَاهِ غَيْرِ الْمُلْجِئِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ إلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْقَوْلُ , أَوْ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ أَوْ النِّسْيَانِ , أَوْ الْجَهْلِ فَلَا يَحْنَثُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ , أَمْ بِالطَّلَاقِ لِخَبَرِ { تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ , وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . وَالتَّفْصِيلُ فِي ( إكْرَاهٌ ) ( وَأَيْمَانٌ ) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْمُخَالَفَةِ مَعَ النِّسْيَانِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ , أَوْ الْإِغْمَاءِ , أَوْ الْجُنُونِ وَنَحْوِهَا . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْمُخَالَفَةِ مَعَ النِّسْيَانِ .

الصِّيغَةُ: 32 - الصِّيغَةُ تَدُلُّ عَلَى التَّرَاضِي وَيَتَنَاوَلُ بَحْثُ التَّرَاضِي الْعَنَاصِرَ الثَّلَاثَةَ التَّالِيَةَ: 1 - رِضَا الْمُحِيلِ 2 - رِضَا الْمُحَالِ 3 - رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ . وَيُلَاحَظُ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مُخْتَلَفٌ فِي اعْتِبَارِهِمَا مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ النَّفَاذِ . أَوَّلًا: رِضَا الْمُحِيلِ: 33 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحِيلِ , وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي جِهَاتِ قَضَاءِ الدَّيْنِ , فَلَا تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ جِهَةٌ قَهْرًا , كَجِهَةِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ . 34 - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ تَقَعَ الْحَوَالَةُ عَنْ رِضًا مِنْ الْمُحِيلِ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ , فَيُفْسِدُهَا الْإِكْرَاهُ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ . وَفِي اشْتِرَاطِ رِضَاهُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ رِوَايَتَيْ الْقُدُورِيِّ وَالزِّيَادَاتِ: وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ الْمُوجِبَةِ: أَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ قَدْ يَأْنَفُونَ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُمْ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ دُيُونِهِمْ , فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ , ثُمَّ يَطَّرِدُ الْبَابُ كُلُّهُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ . وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ النَّافِيَةِ: أَنَّ الْتِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ , وَالْمُحِيلُ لَا يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ , بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ عَاجِلًا وَآجِلًا: أَمَّا عَاجِلًا فَلِأَنَّهُ سَيَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِ , وَأَمَّا آجِلًا فَلِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ قَدْ قَبِلَ حَوَالَةَ دَيْنِهِ , فَلَمْ يَبْقَ مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ رِضَاهُ . لَكِنْ كَثِيرًا مِنْ مُحَقِّقِي الْمَذْهَبِ لَا يَرَوْنَ أَنَّ هُنَاكَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلَافًا: فَإِنَّ الْقُدُورِيَّ لَمْ يُوجِبْ رِضَا الْمُحِيلِ لِنَفَاذِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ , بَلْ لِيَسْقُطَ بِالْوَفَاءِ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ - إنْ كَانَ - وَلِيَرْجِعَ هَذَا إلَى الْمُحِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا لَهُ . فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا سُقُوطَ لِدَيْنِهِ مَا لَمْ يَرْضَ ثَانِيًا:

رِضَا الْمُحَالِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت