لَا يَجِبُ الْحَدُّ حَتَّى يَثْبُتَ الشُّرْبُ أَوْ السُّكْرُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: الْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ . الْبَيِّنَةُ: 26 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ - وَكَذَلِكَ السُّكْرُ - يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ - أَيْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ - وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يَلِي: ( 1 ) أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ . ( 2 ) الذُّكُورَةُ , فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ . ( 3 ) الْأَصَالَةُ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا ; لِتَمَكُّنِ زِيَادَةِ شُبْهَةٍ فِيهَا وَالْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ . ( 4 ) عَدَمُ التَّقَادُمِ ( اُنْظُرْ شَهَادَةٌ ) ( وَحُدُودٌ ) ( وَتَقَادُمٌ ) ف 13 ( 5 ) وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخَمْرِ وَكَيْفَ شُرِبَ لِاحْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ وَمَتَى شَرِبَ لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ وَأَيْنَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ شُرْبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ حَبَسَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ وَلَا يَقْضِي بِظَاهِرِهَا . ( 6 ) قِيَامُ الرَّائِحَةِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِشُرْبِهِ الْخَمْرَ , وَخَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ بِأَنْ قَالَا: لَيْسَ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ خَمْرٍ بَلْ خَلٍّ مَثَلًا , فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُخَالَفَةُ وَيُحَدُّ ; لِأَنَّ الْمُثْبِتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي . ( الْإِقْرَارُ ) : 27 - يَثْبُتُ الشُّرْبُ أَيْضًا بِإِقْرَارِ الشَّارِبِ نَفْسِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ , وَانْظُرْ ( حُدُودٌ ) , إثْبَاتٌ .
12 -الشَّهَادَةُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِمَا عَلِمَهُ الشَّاهِدُ لقوله تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } . وَقَوْلِهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ: { وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { إذَا عَلِمْت مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ } . وَالْعِلْمُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ يَحْصُلُ بِطَرِيقَتَيْنِ: أ - الرُّؤْيَةُ: وَتَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ كَالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالْإِكْرَاهِ وَنَحْوِهَا , كَمَا تَكُونُ فِي الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ مِثْلِ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُؤَجَّرِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ . ب - ( السَّمَاعُ ) : وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: سَمَاعُ الصَّوْتِ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الْأَقْوَالِ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّامِعُ مُبْصِرًا أَمْ غَيْرَ مُبْصِرٍ مِثْلُ مَا يَقَعُ بِهِ إبْرَامُ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالرَّهْنِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى سَمَاعِ كَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ , إذَا عَرَفَهَا السَّامِعُ وَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَصْدَرُ مَا سَمِعَ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( شَهَادَةٌ ) . الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ ( التَّسَامُعُ ) : 13 - وَهِيَ: الشَّهَادَةُ الَّتِي يَكُونُ طَرِيقُهَا حَاسَّةَ السَّمْعِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( شَهَادَةٌ ) .
الْقَتْلُ بِالسُّمِّ: