فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1037

9 -وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْإِيلَاءِ , فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الْإِيلَاءُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَصْلًا - وَهُوَ الْمُخْطِئُ - فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمُ اعْتِبَارِ إيلَاءِ الْمُخْطِئِ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ حُكْمُهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , أَوْ قَصَدَ اللَّفْظَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حُكْمَهُ , وَالْمُخْطِئُ . لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى الْإِيلَاءِ وَلَا حُكْمَهُ , فَلَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ الصَّادِرُ مِنْهُ مُعْتَبَرًا . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُخْطِئِ إلَى أَنَّ إيلَاءَهُ لَا يُعْتَبَرُ دِيَانَةً , وَيُعْتَبَرُ قَضَاءً . وَمَعْنَى اعْتِبَارِهِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الدِّيَانَةِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِيلَاءِ إلَّا الزَّوْجُ , كَانَ لَهُ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ , وَإِذَا سَأَلَ فَقِيهًا عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَهُ بِأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , مَتَى عَلِمَ صِدْقَهُ فِيمَا يَقُولُ . فَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَكَمَ بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ إذَا اتَّصَلَ بِزَوْجَتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ , وَبِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ بِدُونِ مُعَاشَرَةٍ , كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَبْنِي أَحْكَامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ , وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ . وَلَوْ قَبِلَ فِي الْقَضَاءِ دَعْوَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا , وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ شَيْءٌ آخَرُ لَا نَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ الْمُحْتَالِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ النُّطْقَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيلَاءِ , ثُمَّ يَدَّعُونَ أَنَّهُ سَبْقُ لِسَانٍ . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الطَّلَاقِ - أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدْ النُّطْقَ بِصِيغَةِ الْإِيلَاءِ , بَلْ قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْإِيلَاءِ , فَزَلَّ لِسَانُهُ , وَتَكَلَّمَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيلَاءِ لَا يَكُونُ إيلَاءً فِي الْقَضَاءِ , كَمَا لَا يَكُونُ إيلَاءً فِي الدِّيَانَةِ وَالْفَتْوَى . وَيَتَّضِحُ مِمَّا تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَطَأِ: وَالْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ , وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْخَطَأِ لَا تَكُونُ الْعِبَارَةُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الزَّوْجُ مَقْصُودَةً أَصْلًا , بَلْ الْمَقْصُودُ عِبَارَةٌ أُخْرَى , وَصَدَرَتْ هَذِهِ بَدَلًا عَنْهَا . وَفِي الْهَزْلِ: تَكُونُ الْعِبَارَةُ مَقْصُودَةً ; لِأَنَّهَا بِرِضَى الزَّوْجِ وَاخْتِيَارِهِ , وَلَكِنْ حُكْمُهَا لَا يَكُونُ مَقْصُودًا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُرِيدُ هَذَا الْحُكْمَ , بَلْ يُرِيدُ شَيْئًا آخَرَ هُوَ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ . وَفِي الْإِكْرَاهِ: تَكُونُ الْعِبَارَةُ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ , وَلَكِنَّهُ اخْتِيَارٌ غَيْرُ سَلِيمٍ ; لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ , وَهُوَ يُؤَثِّرُ فِي الْإِرَادَةِ , وَيَجْعَلُهَا لَا تَخْتَارُ مَا تَرْغَبُ فِيهِ وَتَرْتَاحُ إلَيْهِ , بَلْ تَخْتَارُ مَا يَدْفَعُ الْأَذَى وَالضَّرَرَ .

ج - مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُولِي :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت