فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1037

أَوْ مُضَافَةً إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْإِيلَاءِ الْمُعَلَّقِ وَالْمُضَافِ مَقْطُوعٌ بِهَا , لَا تَرَدُّدَ فِيهَا , غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِيلَاءَ الْمُعَلَّقَ لَمْ يَحْصُلْ الْجَزْمُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُولِي فِي الْحَالِ , بَلْ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ , وَالْإِيلَاءُ الْمُضَافُ مَجْزُومٌ بِهِ فِي الْحَالِ , غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حُكْمِهِ مُؤَخَّرٌ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ , وَأَنَّ التَّعْلِيقَ وَالْإِضَافَةَ قَدْ صَدَرَا بِإِرَادَةٍ جَازِمَةٍ فِي الْحَالِ . الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ: صُدُورُ التَّعْبِيرِ عَنْ قَصْدٍ: 7 - يَتَحَقَّقُ هَذَا الشَّرْطُ بِإِرَادَةِ الزَّوْجِ النُّطْقَ بِالْعِبَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيلَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا , فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ رَغْبَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَارْتِيَاحٌ إلَيْهِ كَانَ الْإِيلَاءُ صَادِرًا عَنْ رِضًى وَاخْتِيَارٍ صَحِيحٍ , وَإِنْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ فَقَطْ , وَانْتَفَتْ الرَّغْبَةُ فِي الْإِيلَاءِ وَالِارْتِيَاحِ إلَيْهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الرِّضَى , وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُكْرَهًا عَلَى الْإِيلَاءِ مِنْ زَوْجَتِهِ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَوْ الْحَبْسِ الْمَدِيدِ , فَيَصْدُرُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ مَا هَدَّدَ بِهِ لَوْ امْتَنَعَ , فَإِنَّ صُدُورَ الصِّيغَةِ مِنْ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ وَإِرَادَةٍ , لَكِنْ لَيْسَ عَنْ رِضًى وَاخْتِيَارٍ صَحِيحٍ . وَالْإِيلَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالِ - حَالِ الْإِكْرَاهِ - غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } , وَإِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } وَالْإِغْلَاقُ: الْإِكْرَاهُ ; لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُغْلَقُ عَلَيْهِ أَمْرُهُ , وَيُقْفَلُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَقَصْدُهُ , وَإِلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ يُحْمَلُ عَلَى النُّطْقِ بِالْعِبَارَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ , كَنُطْقِهِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا . أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِيلَاءُ الْمُكْرَهِ مُعْتَبَرٌ , وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ الَّتِي سَيَأْتِي بَيَانُهَا ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ عِنْدَهُمْ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ , نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ , وَأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ , وَطَلَاقٌ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ , فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا يُقَرَّرُ فِي بَابَيْ الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ . وَقَدْ اسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ إلَى قِيَاسِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْهَازِلِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصْدُرُ عَنْهُ صِيغَةُ التَّصَرُّفِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ , لَكِنَّهُ لَا يُرِيدُ حُكْمَهَا , وَطَلَاقُ الْهَازِلِ وَيَمِينُهُ مُعْتَبَرَانِ , فَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت