فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1037

3 -الرُّخْصَةُ: التَّسْهِيلُ فِي الْأَمْرِ وَالتَّيْسِيرُ , يُقَالُ: رَخَّصَ الشَّرْعُ لَنَا فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَأَرْخَصَ إرْخَاصًا إذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ . وَرَخَّصَ لَهُ فِي الْأَمْرِ: أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ , وَتَرْخِيصُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فِي أَشْيَاءَ: تَخْفِيفُهَا عَنْهُ , وَالرُّخْصَةُ فِي الْأَمْرِ وَهُوَ خِلَافُ التَّشْدِيدِ . فَالرُّخْصَةُ فُسْحَةٌ فِي مُقَابَلَةِ التَّضْيِيقِ وَالْحَرَجِ . ج - الضَّرَرُ: 4 - الضَّرَرُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ النَّفْعِ , وَهُوَ النُّقْصَانُ يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ , فَالضَّرَرُ قَدْ يَكُونُ أَثَرًا مِنْ آثَارِ عَدَمِ رَفْعِ الْحَرَجِ . رَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ: 5 - رَفْعُ الْحَرَجِ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَأَصْلٌ مِنْ أُصُولِهَا , فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَقْصِدْ إلَى التَّكْلِيفِ بِالشَّاقِّ وَالْإِعْنَاتِ فِيهِ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ . فَمِنْ الْكِتَابِ قوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقوله تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وقوله تعالى: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } وقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } وقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } . وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ: { بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ } . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: { مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا } . وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الْحَرَجِ فِي التَّكْلِيفِ , وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الشَّارِعِ إلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ وَاقِعًا لَحَصَلَ فِي الشَّرِيعَةِ التَّنَاقُضُ وَالِاخْتِلَافُ , وَذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْهَا , فَإِنَّهُ إذَا كَانَ وَضْعُ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَصْدِ الْإِعْنَاتِ وَالْمَشَقَّةِ , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى قَصْدِ الرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ , كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضًا وَاخْتِلَافًا , وَهِيَ مُنَزَّهَةٌ عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ مَا ثَبَتَ أَيْضًا مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّخَصِ , وَهُوَ أَمْرٌ مُتَطَوَّعٌ بِهِ , وَمِمَّا عُلِمَ مِنْ دِينِ الْأُمَّةِ بِالضَّرُورَةِ , كَرُخَصِ الْقَصْرِ , وَالْفِطْرِ , وَالْجَمْعِ , وَتَنَاوُلِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الِاضْطِرَارِ . فَإِنَّ هَذَا نَمَطٌ يَدُلُّ قَطْعًا عَلَى مُطْلَقِ رَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ . وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنْ دَوَامِ الْأَعْمَالِ . وَلَوْ كَانَ الشَّارِعُ قَاصِدًا لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّكْلِيفِ لَمَا كَانَ ثَمَّ تَرْخِيصٌ وَلَا تَخْفِيفٌ ; وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لِقُصُورِ الْبَدَنِ , أَوْ لِقُصُورِهِ وَقُصُورِ الْعَقْلِ , وَلَا عَلَى الْمَعْتُوهِ الْبَالِغِ لِقُصُورِ الْعَقْلِ . وَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ , وَانْتَفَى الْإِثْمُ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِ , وَكَذَا فِي النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ . قَالَ الشَّاطِبِيُّ: إنَّ الْأَدِلَّةَ عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَلَغَتْ مَبْلَغَ الْقَطْعِ .

أَسْبَابُ رَفْعِ الْحَرَجِ:

9 -أَسْبَابُ رَفْعِ الْحَرَجِ هِيَ السَّفَرُ , وَالْمَرَضُ , وَالْإِكْرَاهُ , وَالنِّسْيَانُ , وَالْجَهْلُ , وَالْعُسْرُ , وَعُمُومُ الْبَلْوَى , وَالنَّقْصُ , وَتَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ ( تَيْسِيرٌ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرُخَصُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ: مِنْهَا: مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ قَطْعًا وَهُوَ الْقَصْرُ , وَالْفِطْرُ , وَالْمَسْحُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَمِنْهَا: مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ قَطْعًا , وَهُوَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ , وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ . وَمِنْهَا: مَا فِيهِ خِلَافٌ , وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَهُوَ الْجَمْعُ . وَمِنْهَا: مَا فِيهِ خِلَافٌ , وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ , وَهُوَ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ , وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ . وَاسْتَدْرَكَ ابْنُ الْوَكِيلِ رُخْصَةً تَاسِعَةً , صَرَّحَ بِهَا الْغَزَالِيُّ وَهِيَ: مَا إذَا كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ , فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ , وَيَأْخُذُ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ , وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِضَرَّاتِهَا إذَا رَجَعَ . ( ر: تَيْسِيرٌ ) .

أَلِغَاءُ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِأَنْوَاعٍ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت