فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1037

8 -قَالَ الْفُقَهَاءُ: الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ رُخَصُ الشَّارِعِ وَتَخْفِيفَاتُهُ , وَأَسْبَابُ التَّخْفِيفِ هِيَ: السَّفَرُ وَالْمَرَضُ وَالْإِكْرَاهُ وَالنِّسْيَانُ وَالْجَهْلُ وَالْعُسْرُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى وَالنَّقْصُ . . إلَخْ . وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْبَابِ مِنْ آثَارِ . وَمِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرَضِ: التَّيَمُّمُ عِنْدَ مَشَقَّةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ , وَالْقُعُودُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ , وَالتَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ مَعَ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ , وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ , وَتَرْكُ الصَّوْمِ لِلشَّيْخِ الْهَرَمِ مَعَ الْفِدْيَةِ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا ذَكَرُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّقْصِ: عَدَمُ تَكْلِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ . وَمَا سَبَقَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ يُوَضِّحُ أَثَرَ الْعَجْزِ فِي الْعِبَادَاتِ . أَمَّا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَأَثَرُ الْعَجْزِ يَخْتَلِفُ مِنْ تَصَرُّفٍ إلَى تَصَرُّفٍ , وَمِنْ ذَلِكَ: 1 - إذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ , وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا , فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ بَلْ تَسْتَدِينُ عَلَيْهِ , وَيُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ . ( ر: نَفَقَةٌ ) . 2 - ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ مَوَانِعَ عَقْدِ الْإِمَامَةِ وَمَوَانِعَ اسْتِدَامَتِهَا , فَقَالَ: مَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ وَمِنْ اسْتِدَامَتِهَا هُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ كَذَهَابِ الْيَدَيْنِ , أَوْ مِنْ النُّهُوضِ كَذَهَابِ الرِّجْلَيْنِ , فَلَا تَصِحُّ مَعَهُ الْإِمَامَةُ فِي عَقْدٍ , وَلَا اسْتِدَامَةَ , لِعَجْزِهِ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّةِ . أَمَّا مَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي مَنْعِهِ مِنْ اسْتِدَامَتِهَا , فَهُوَ مَا ذَهَبَ بِهِ بَعْضُ الْعَمَلِ أَوْ فُقِدَ بِهِ بَعْضُ النُّهُوضِ , كَذَهَابِ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ , فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ كَمَالِ التَّصَرُّفِ - فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ عَقْدِ الْإِمَامَةِ , فَفِي خُرُوجِهِ مِنْهَا مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ الْإِمَامَةِ ; لِأَنَّهُ عَجْزٌ يَمْنَعُ مِنْ ابْتِدَائِهَا فَمَنَعَ مِنْ اسْتِدَامَتِهَا . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ وَإِنْ مَنَعَ مِنْ عَقْدِهَا . ر: ( الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى ) . 3 - الدَّعْوَى إذَا صَحَّتْ , سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا لِيَنْكَشِفَ لَهُ وَجْهُ الْحُكْمِ , فَإِنْ اعْتَرَفَ قَضَى عَلَيْهِ , وَإِنْ أَنْكَرَ سَأَلَ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { أَلَك بَيِّنَةٌ ؟ فَقَالَ: لَا , فَقَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ } فَإِنْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ قَضَى بِهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهَا . وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ: لِي بَيِّنَةٌ بِأَنِّي قَضَيْته , أَوْ: لِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَبْرَأَنِي , وَطَلَبَ الْإِنْظَارَ لَزِمَ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ , وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى بِهِ . ر: ( دَعْوَى ف 68 - وَقَضَاءٌ ) . 4 - قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِالْأَعْذَارِ عِنْدَنَا , لِأَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَهِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَصَارَ الْعُذْرُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ , فَتُفْسَخُ بِهِ , إذْ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا , وَهُوَ عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِهِ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِهِ . وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا فِي السُّوقِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ , فَذَهَبَ مَالُهُ , أَوْ أَجَّرَ دُكَّانًا أَوْ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ وَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا , فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ وَبَاعَهَا فِي الدُّيُونِ , لِأَنَّ فِي الْجَرْيِ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ إلْزَامَ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ . ( ر: إجَارَةٌ ) .

عَدَاوَةٌ التَّعْرِيفُ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت