فَهُوَ غُلُولٌ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ: { اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْت مِنْهَا وَأَدَّيْتهَا إلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ فَقُلْت: إنَّمَا عَمِلْت لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ , فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيت فَإِنِّي عَمِلْت عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَمِلَنِي } . وَعَمِلَنِي: أَيْ أَعْطَانِي أُجْرَةَ عَمَلِي . وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ , فَمَا جَاءَك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ , وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك } .
13 -لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِتَحْرِيمِ السَّرِقَةِ , وَأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ دُونَ عِلْمِ مَالِكِهِ وَإِرَادَتِهِ , وَأَنْ تَنْصَرِفَ نِيَّتُهُ إلَى تَمَلُّكِهِ , وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا فِيمَا فَعَلَ , وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ . أ - أَنْ يَعْلَمَ السَّارِقُ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ الَّذِي اقْتَرَفَهُ , فَالْجَهَالَةُ بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما: لَا حَدَّ إلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ . أَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْعُقُوبَةِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الشُّبُهَاتِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحَدَّ . ب - أَنْ يَعْلَمَ السَّارِقُ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ , وَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ دُونَ عِلْمِ مَالِكِهِ وَدُونَ رِضَاهُ . وَعَلَى ذَلِكَ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ أَخَذَ مَالًا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَالٌ مُبَاحٌ أَوْ مَتْرُوكٌ . وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الَّذِي يَأْخُذُ الْعَيْنَ الَّتِي آجَرَهَا , وَلَا عَلَى الْمُودِعِ الَّذِي يَأْخُذُ الْوَدِيعَةَ دُونَ رِضَا الْوَدِيعِ . ج - أَنْ تَنْصَرِفَ نِيَّةُ الْآخِذِ إلَى تَمَلُّكِ مَا أَخَذَهُ , وَلِهَذَا لَا يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مَالًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ دُونَ أَنْ يَقْصِدَ تَمَلُّكَهُ , كَأَنْ أَخَذَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ , أَوْ أَخَذَهُ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَابَةِ , أَوْ أَخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ , أَوْ أَخَذَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ مَالِكَهُ يَرْضَى بِأَخْذِهِ , مَا دَامَتْ الْقَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَمِنْ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى نِيَّةِ التَّمَلُّكِ , إخْرَاجُ الْمَالِ مِنْ الْحِرْزِ لِغَيْرِ مَا سَبَقَ , بِحَيْثُ يُعْتَبَرُ سَارِقًا لِتَوَافُرِ قَصْدِ التَّمَلُّكِ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ - أَمَّا لَوْ أُتْلِفَ دَاخِلَ الْحِرْزِ فَلَا تَظْهَرُ نِيَّةُ التَّمَلُّكِ , وَلِهَذَا لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ . د - لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ إلَّا إذَا كَانَ مُخْتَارًا فِيمَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا انْعَدَمَ الْقَصْدُ وَسَقَطَ الْحَدُّ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّرِقَةَ تُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ , وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ الَّذِي يَرْفَعُ الْإِثْمَ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ هُوَ مَا يَكُونُ فِي جَانِبِ الْأَقْوَالِ , وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ فَفِي حُكْمِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ ( إكْرَاهٍ ) مِنْ الْمَوْسُوعَةِ 6 98 - 112
إثْبَاتُ السَّرِقَةِ: