هَذَا الْجُزْءِ الْأَخِيرِ , وَلَا يُوصَفُ الْمَيِّتُ بِالْحِنْثِ , وَيَحْنَثُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْلَمُ مِنْ شَرَائِطِ الْحِنْثِ . وَإِنْ فَاتَ مَحَلُّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ , كَأَنْ أَكَلَ الرَّغِيفَ إنْسَانٌ آخَرُ , وَلَمْ يَمُتْ الْحَالِفُ , لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ إمْكَانَ الْبِرِّ , خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ , حَيْثُ قَالَ بِالْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْحِنْثِ: فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا آخِرَ الْوَقْتِ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ - أَيْ حَالِ فَوْتِ مَحَلِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ . وَفِي الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى تَفْصِيلٌ بَيْنَ فَوْتِ الْمَحَلِّ بِاخْتِيَارِ الْحَالِفِ , وَفَوْتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , وَبَيْنَ حُصُولِ الْفَوْتِ أَوَّلَ الْوَقْتِ , أَوْ بَعْدَ أَوَّلِهِ , مَعَ التَّفْرِيطِ أَوْ عَدَمِهِ , وَكُلُّ ذَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ . 130 - وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ إلَيْهِ أَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ إذَا لَمْ يَبْدَأْ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ الْحَلِفِ فَمَاتَ الْحَالِفُ , أَوْ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ بَدْءِ الْوَقْتِ فَلَا حِنْثَ فِي الصُّورَتَيْنِ , وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي الثَّانِيَةِ , فَقَالُوا بِالْحِنْثِ فِيهَا , وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوبِ غَدًا , فَمَاتَ هُوَ أَوْ شَرِبَ الْمَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ قَبْلَ فَجْرِ الْغَدِ , فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ حَانِثًا فِي الْحَالَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ أَيْضًا: أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ يَشْمَلُ التَّوْقِيتَ نَصًّا , وَالتَّوْقِيتَ دَلَالَةً , كَمَا لَوْ قِيلَ لِإِنْسَانٍ: أَتَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّهَا , أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا , فَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُؤَقَّتٌ بِالْيَوْمِ دَلَالَةً ; لِوُقُوعِهِ جَوَابًا عَنْ السُّؤَالِ الْمُحْتَوِي عَلَى قَيْدِ التَّوْقِيتِ بِالْيَوْمِ , وَهَذَا مِنْ يَمِينِ الْفَوْرِ , وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَالْخِلَافُ فِيهَا .