فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1037

لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا , بِخِلَافِ مَنْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا , كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَدَخَلَ بِهَا . وَمِنْ صُوَرِ تَعَذُّرِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا , فَتَلِفَ الطَّعَامُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْحَالِفِ , أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ فَجْرِ الْغَدِ , فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ , بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بِاخْتِيَارِهِ , فَإِنَّهُ يَحْنَثُ , وَفِي وَقْتِ حِنْثِهِ خِلَافٌ , فَقِيلَ: هُوَ وَقْتُ التَّلَفِ , وَقِيلَ: هُوَ غُرُوبُ شَمْسِ الْغَدِ , وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحِنْثَ يَتَحَقَّقُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ فَجْرِ الْغَدِ . وَمِنْ صُوَرِ الْفَوْتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ: مَا لَوْ تَلِفَ فِي الْغَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , أَوْ مَاتَ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَكْلِهِ . وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ , أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ , أَوْ لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ , تَعَلَّقَ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ بِالْمَجْمُوعِ وَلَوْ مُتَفَرِّقًا , وَكَذَا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ نَحْوُ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا , أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ , أَوْ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا , أَوْ لَآكُلَنَّ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ , فَإِنَّ الْحِنْثَ وَالْبِرَّ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا , فَلَا يَحْنَثُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَلَا يَبَرُّ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ إلَّا بِفِعْلِ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ مُتَفَرِّقًا . 137 - وَيُسْتَثْنَى فِي حَالَةِ النَّفْيِ مَا لَوْ كَرَّرَ حَرْفَ النَّفْيِ , كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا . فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا , وَتَبْقَى الْيَمِينُ , فَيَحْنَثُ حِنْثًا ثَانِيًا بِتَكْلِيمِ الثَّانِي . وَإِنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَطْلَقَ , حَنِثَ بِكَلَامِ وَاحِدٍ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ . وَإِنْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ , أَوْ قَالَ: لَآكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ , فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لَمْ يَبَرَّ . وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ: الْقِشْرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الرُّمَّانَةِ عَادَةً . وَالْحَنَابِلَةُ يُوَافِقُونَ الشَّافِعِيَّةَ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ , مَا عَدَا تَفْوِيتَ الْبِرِّ , فَقَدْ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ غَدًا , فَتَلِفَ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ فِيهِ حَنِثَ , وَلَا يَحْنَثُ بِجُنُونِهِ أَوْ إكْرَاهِهِ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إلَى خُرُوجِ الْغَدِ , وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ . وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْيَوْمَ أَوْ أَطْلَقَ , فَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتٍ يَسَعُ الشُّرْبَ لَمْ يَحْنَثْ , بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ , وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي الْحَالَيْنِ .

ثَانِيًا : أَثَرُ الْبُطْلَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت