وسلم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ . غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي . وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَمْزَهُ رِجْلَيْهَا كَانَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ . وَلِأَنَّ الْمَسَّ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ دَاعٍ إلَى الْحَدَثِ , فَاعْتُبِرَتْ الْحَالَةُ الَّتِي يَدْعُو فِيهَا إلَى الْحَدَثِ , وَهِيَ حَالَةُ الشَّهْوَةِ . وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّ بَشَرَتِهَا بَشَرَتَهُ لِشَهْوَةٍ ; لِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَاسْتَوَى فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْجِمَاعِ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَسِّ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ; لِأَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ لَمْ يَلْمِسْ بَشَرَتَهَا , أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمَسَ ثِيَابَهَا لِشَهْوَةٍ , وَالشَّهْوَةُ لَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهَا . وَلَا يَنْقُضُ مَسُّ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ , وَلَا مَسُّ الْمَرْأَةِ الطِّفْلَ . أَيْ: مِنْ دُونِ سَبْعِ سَنَوَاتٍ , وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ مَلْمُوسِ بَدَنِهِ وَلَوْ وَجَدَ مِنْهُ شَهْوَةً ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ إذَا وُجِدَتْ مِنْهُ الشَّهْوَةُ ; لِأَنَّ مَا يُنْتَقَضُ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ . وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِانْتِشَارِ ذَكَرٍ عَنْ فِكْرٍ وَتَكْرَارِ نَظَرٍ , وَلَا بِلَمْسِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَسِنٍّ وَلَا الْمَسِّ بِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ , وَلَا مَسِّ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ لِزَوَالِ حُرْمَتِهِ , وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ رَجُلٍ مَسَّ أَمْرَدَ . وَلَوْ بِشَهْوَةٍ , لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُ . وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ شَرْعًا . وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ الرَّجُلِ الرَّجُلَ , وَلَا بِمَسِّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ . وَتَفْصِيلُ مَا تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِ ( وُضُوءٌ ) .
الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ , وَالْكِنَايَةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِنِيَّةٍ: - وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمَنْثُورِ , وَالسُّيُوطِيُّ فِي الْأَشْبَاهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ: أَيْ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لَهُ فَاسْتَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ , وَأَمَّا قَصْدُ اللَّفْظِ فَيُشْتَرَطُ لِتَخْرُجَ مَسْأَلَةُ سَبْقِ اللِّسَانِ . وَمِنْ هَاهُنَا: يَفْتَرِقُ الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ , فَالصَّرِيحُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ , وَالْكِنَايَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَمْرَانِ: قَصْدُ اللَّفْظِ , وَنِيَّةُ الْإِيقَاعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: أَنْ يَقْصِدَ حُرُوفَ الطَّلَاقِ لِلْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ , لِيُخْرِجَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ . وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّرِيحُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ: قَصْدُ الْمُكْرَهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ , فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: لَا يَقَعُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ سَاقِطٌ بِالْإِكْرَاهِ , وَالنِّيَّةُ لَا تَعْمَلُ وَحْدَهَا . وَالْأَصَحُّ: يَقَعُ لِقَصْدِهِ بِلَفْظِهِ . وَعَلَى هَذَا فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى وَقَعَ , وَإِلَّا فَلَا . وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْكِنَايَةُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ مَا إذَا قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ . فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا . وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ .
( مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ ) :