فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1037

2 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى: أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ , وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إلَى: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمُبَاشَرَةِ فَاحِشَةٍ اسْتِحْسَانًا . وَهِيَ مَسُّ فَرْجٍ أَوْ دُبُرٍ بِذَكَرٍ مُنْتَصِبٍ بِلَا حَائِلٍ يَمْنَعُ حَرَارَةَ الْجَسَدِ , أَوْ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ رَقِيقٍ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ . وَكَمَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الرَّجُلِ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ إلَّا بِخُرُوجِ الْمَذْيِ , وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ لَا تَخْلُو عَنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ غَالِبًا , وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ . وَفِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ: قَوْلُهُ: ( أَيْ مُحَمَّدٍ ) : أَقْيَسُ , وَقَوْلُهُمَا: أَحْوَطُ . 3 - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى: أَنَّ لَمْسَ الْمُتَوَضِّئِ الْبَالِغِ لِشَخْصٍ يُلْتَذُّ بِمِثْلِهِ عَادَةً - مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ غَيْرَ بَالِغٍ , أَوْ كَانَ اللَّمْسُ لِظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَثَوْبٍ , وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَائِلُ خَفِيفًا يُحِسُّ اللَّامِسُ مَعَهُ بِطَرَاوَةِ الْبَدَنِ , أَمْ كَانَ كَثِيفًا , وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْخَفِيفِ , وَمَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ مَا لَمْ يَقْبِضْ , فَإِنْ قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجِسْمِ نُقِضَ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّ النَّقْضِ: إنْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ بِلَمْسِهِ , وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لَذَّةٌ حَالَ لَمْسِهِ , أَوْ وَجَدَهَا حَالَ اللَّمْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لَهَا ابْتِدَاءً . فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ لَذَّةٌ فَلَا نَقْضَ وَلَوْ وَجَدَهَا بَعْدَ اللَّمْسِ . وَالْمَلْمُوسُ - إنْ بَلَغَ وَوَجَدَ اللَّذَّةَ أَوْ قَصَدَهَا - بِأَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ لَأَنْ يَلْمِسَهُ غَيْرُهُ فَلَمَسَهُ: اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لَامِسًا وَمَلْمُوسًا , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَلَا نَقْضَ , وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ . وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فِي الْفَمِ فَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا , سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُقَبِّلُ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا , أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ الْفَمِ . وَسَوَاءٌ فِي النَّقْضِ: الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ , وَلَوْ وَقَعَتْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ . وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَذَّةٍ مِنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ وَلَوْ أَنْعَظَ , وَلَا بِلَمْسِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى أَوْ بَهِيمَةٍ . 4 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْتِقَاءَ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ , وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ , أَوْ نِسْيَانٍ , أَوْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَمْسُوحَ الذَّكَرِ , أَوْ خَصِيًّا , أَوْ عِنِّينًا , أَوْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ كَافِرَةً . وَاللَّمْسُ عِنْدَهُمْ: الْحِسُّ بِالْيَدِ , وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ , وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَاقِي صُوَرِ الِالْتِقَاءِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ , بِخِلَافِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ , فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ , وَاللَّمْسُ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ . وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ: الذَّكَرُ إذَا بَلَغَ حَدًّا يَشْتَهِي لَا الْبَالِغُ . وَبِالْمَرْأَةِ: الْأُنْثَى إذَا صَارَتْ مُشْتَهَاةً لَا الْبَالِغَةُ . وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ الْمَحْرَمِ لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ , وَلَوْ بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ , كَالرَّجُلِ . وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ لِعُمُومِ قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } . وَالْمَلْمُوسُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً كَاللَّامِسِ فِي نَقْضِ وُضُوئِهِ فِي الْأَظْهَرِ ; لِاسْتِوَائِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ . وَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَدًّا يُشْتَهَى عُرْفًا . وَلَا بِلَمْسِ الشَّعْرِ أَوْ السِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ فِي الْأَصَحِّ . 5 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى . أَنَّ مِنْ النَّوَاقِضِ لِلْوُضُوءِ مَسُّ بَشَرَةِ الذَّكَرِ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ , لقوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } . وَأَمَّا كَوْنُ اللَّمْسِ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ فَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ . لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: { فَقَدْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْته , فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ } . وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي , وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت