فكأن في هذا إخبار وإنباء منه صلى الله عليه وسلم بما سيؤول إليه حال كفار قريش من الذبح قطعا إن بقوا على شركهم وعبادتهم للأصنام ..
ووجه ثالث أن تحمل هذه الكلمة على الإخبار عن الغيب الذي أطلع الله تعالى عليه رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحقق بالفعل وهو ذبح هؤلاء المعينين المستهزئين الطاعنين بالنبي صلى الله عليه وسلم من معشر قريش ..
والله تعالى أعلم ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ادعى قوم ، إنما شرع الجهاد للدفاع عن النفس فقط ، فإذا داهم العدو بيتنا ندافع عنه ، فتركوا جهاد العدو المحتل فوقعوا بشراك أعداء الإسلام وعملاءهم فظلوا يرددون عبارات أن الإسلام دين السماحة والسلام ولا إرهاب فيه ولا استعمال للقوة ولا عنف وكرروا عبارات الصبر والعفو والصفح ، بل تمادوا إلى القول لا قتل ولا قتال ، إنما هو فقط دفع الأذى عن النفس ، ونحن نقول هذا قول باطل من وجوه:
1.إن الجهاد فرض من فرائض الإسلام وعبادة وقربى لله تعالى ، وهو أعلى مراتب الإسلام ولا يقال أن القتال والجهاد في الإسلام هو للدفاع عن النفس أو للهجوم ، فهذه مصطلحات جديدة لا يصح إقحامها على الجهاد في الإسلام ، فالجهاد حكمته في الإسلام من أعظم درجات الترقي والرفعة لإعلاء كلمة الله تعالى ورفع دينه فوق الأرض جميعًا ودفع كل فتنة ومحاولة من عملاء المحتلين وأذنابهم لعرقلة ذلك العز في ظل الجهاد الذي أراده الله تعالى لدينه الحنيف وعباده الصالحين .
2.قال تعالى { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ، وقال جل شأنه { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } ، لا حجة لهؤلاء المرجفين أصحاب القلوب المريضة ، فإن القرءان يفسر بعضه بعضًا ، وليس لأحد أن يفسر القرءان بهواه ، فالآية الأولى تتحدث عن بيان طريقة الرشاد وبيان طريقة الغي والضلال وكيفية الدخول في الإيمان الصحيح ولم تتكلم عن الجهاد والقتال ، والآية الثانية تتلكم أن الله لا يقبل وقد كرهته النفوس ، إنما يقبل الله ممن رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمّد ص نبيًا ورسولًا ، رضًا لا يخالطه حرج في النفس .
3.ليس لأحد أن يجبر الناس أو يكرههم على شيء وإنما هذا بيد الله سبحانه وتعالى ، لأنه خالق كل شيء ومالكه ولله ما في السماوات والأرض ، فحقه سبحانه أن يحكم بما شاء ويقضي بما شاء في عباده ، قال تعالى { ألا له الأمر والخلق } ، وقال عز وجل { إن الله يحكم ما يريد } ، وقال سبحانه { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } ، فيأمر بقتل وجهاد من شاء بحكمته وعدله وينهى عن قتل من شاء برحمته وفضله ، فليس لأحد أن يقول ، لماذا يكره الله تعالى الناس ويجبرهم على إتباع الحق ، فإذا اعترفنا أن الله هو الحق ، وما أنزل هو الحق ، فيجب علينا أن نصدع بأمره سبحانه ونهيه ، أما الذي لا يؤمن بأن الله له الحق في كل شيء يأمر به ويفعله ، فليس بيننا وبينه إلا أن ننفذ أمره وحكمه سبحانه بقتال الكفار كافة وأن كان ذلك كرهًا لنا ، لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، وثمن ذلك الجنة ، يفسر ذلك شارحًا ومبينًا قول الرسول الأكرم صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )، ولفظ الحديث (( أمرت ) )يشعر بأنه صدر له أمر صارم لا جدال فيه ولا شك ولم يجتهد فيه الرسول الأكرم صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم ، نص قاطع محكم لا تأويل فيه ، فأين يذهب المتأولون من هذه الأوامر الجازمة ؟ ، وكيف يفرون من قدر الله تعالى وحكمه بهذه الفريضة ؟ ، فنحن يجب علينا تنفيذها ولو مكرهين إرضاءًً لله رب العالمين وإتباعًا لرسوله الأمين صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم .
4.القتال في الإسلام فريضة محكمة مقصودة لغيرها ، وليست مقصودة لذاتها ، قال تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } ، ففي هذه الآية شرع القتال لسببين عظيمين وحكمتين جليلتين في الإسلام:
1)من أجل درء الفتنة ، والفتنة كل ما يدعوا إلى البعد عن الدين والإيقاف والتخفيف منها .
2)من أجل إقامة دين الله في الأرض وإنما يكون ذلك انقضاء الفتنة والقضاء عليها ، فالقتال في الإسلام له أكثر من حكمة وسبب شرعي وليس فقط من أجل لإقامة دولة المسلمين ، فكل قتال وقتل يعتمد على الأصول الشرعية في الإسلام ، وسوف يحقق الحكمة الأولى إن لم يحقق الحكمة الثانية ، فإذا اندحرت الفتنة وعلت كلمة الله في الأرض وطرد المحتل الغاصب فليس هناك ما يدعو للقتال .