فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1037

وقال البيضاوي :

تفسير البيضاوي - (ج 1 / ص 287)

{ لا إِكْرَاهَ فِى الدين } إذ الإِكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا يحمله عليه ، ولكن { قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي } تميز الإِيمان من الكفر بالآيات الواضحة ، ودلت الدلائل على أن الإِيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية ، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإِيمان طلبًا للفوز بالسعادة والنجاة ، ولم يحتج إلى الإِكراه والإِلجاء . وقبل إخبار في معنى النهي ، أي لا تكرهوا في الدين ، وهو إما عام منسوخ بقوله؛ { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ } أو خاص بأهل الكتاب لما روي ( أن أنصاريًا كان له ابنان تنصرا قبل المبعث ، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا ، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الأنصاري يا رسول الله أيدخل بِعَقْبَيَّ النار وأنا أنظر إليه فنزلت فخلاهما ) . { فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت } بالشيطان ، أو الأصنام ، أو كل ما عبد من دون الله ، أو صد عن عبادة الله تعالى . فعلوت من الطغيان قلبت عينه ولامه . { وَيُؤْمِن بالله } بالتوحيد وتصديق الرسل . { فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى } طلب الإِمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق ، وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر الصحيح والرأي القويم . { لاَ انفصام لَهَا } لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته . { والله سَمِيعٌ } بالأقوال { عَلِيمٌ } بالنيات ، ولعله تهديد على النفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت