الثالثة: مراعاة أثر لباس امرأتك الكتابية في تربيتها لأولادك ولاسيما البنات ، لأنَّ ذريتك منها ذرية مسلمة ، يجب عليك تقوية صلتهم بدينهم كما يجب عليك الحفاظ عليهم من سوء التربية لتنشأ ذريتك على الحشمة والعفاف والفضيلة ، كما هو الحال في منعها من تعويدهم على عوائد أهل الكفر المخالفة للشرع ، ومراعاة أثره أيضا على بنات المسلمين إن كان لها صلة بهم في عمل أو نحوه .
وهذا كله في شأن من تزوج بكتابية .
وفي الختام فإن من لم يتزوج بكتابية بعد ، فإنّه لا ينصح بالزواج بها، لما له من مفاسد لا تخفى في هذا العصر ، حتى لربما كان القول بالتحريم في بعض الحالات واردا ، كما نص عليه بعض الفقهاء ، وهو في عصرنا أمر ظاهر الخطورة وخاصة عندما يتزوج المسلم كتابية تحمل جنسية بلد ذا غلبة على أهل الإسلام في الوقت الحاضر ، . وأحيل في بيان أسباب ذلك في هذا العصر إلى كتاب: أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب ، للدكتور/ سالم بن عبد الغني الرافعي ، وهو من الفقهاء الذين عاشوا في الغرب زمنا يزيد على العقد .
ولعل في هذا ما يكفي في بيان ما سألت عنه .
والله تعالى أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله .
تحقيق توحيد الله تعالى في الأرض وعدم الإشراك به.
وإذا كان رضا الله تعالى هو غاية الغايات، فإن توحيد الله هو قائد جميع الغايات والوسائل إلى رضا الله، ومهما عمل الإنسان من أعمال ظاهرها الخير والصلاح والنفع العام أو الخاص للبشر، فإن ذلك كله لا يوصل إلى رضا الله بدون التوحيد، وهو ما تضمنته قاعدة القواعد الإسلامية: [لا إله إلا الله] التي يطلق عليها كلمة التوحيد، وكلمة الإخلاص.
وهذه الغاية هي التي أوجد الله من أجلها الكون الذي خلقه بالحق، وهي الحق، ومن أجلها خلق الملائكة والجن والإنس، ومن أجلها أنزل الكتب وأوحى الوحي وأرسل الرسل الذين قاعدة دعوتهم هي التوحيد، وما من رسول بعثه الله تعالى إلى الخلق، إلا كانت كلمة التوحيد هي أول ما يدعو إليه قومه.
قال تعالى: (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ). [النحل: 36]
وقال تعالى: (( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أن لا تعبدوا إلا الله ) ).[فصلت: 13-14)
فسباق أهل الحق-وعلى رأسهم رسل الله-إلى عقول الناس، أهم غاياته أن يصوغوا بسباقهم عقولا موحِّدة لا تشرك بالله شيئا، وتلك هي عبادة الله التي لم يخلق الله الجن والإنس والملائكة-كذلك-إلا من أجلها.
كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ). [الذاريات: 56]
وبتحقيق هذه الغاية تسعد البشرية كلها في الدنيا والآخرة، ويكون الناس كلهم عبيدَ الله، لا يستعبد بعضهم بعضا، فلا يكون هناك سادة يظلمون ويتكبرون ويستبدون بالأمر كما يشاؤون، ولا عبيد يُظلَمون ويُذَلّون لمخلوقين أمثالهم، وإنما يستوي الناس كلهم في أنهم مخلوقون مربوبون عبيدٌ لله، لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى، كما قال تعالى: (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ). [الحجرات: 13]
لا حرية للإنسان إلا بتوحيد الله.
وبتوحيد الله تعالى يتحرر الناس من عبودية الشيطان والنفس والهوى، ومن كل العبوديات (الْمُذِلَّة) لغير الله تعالى، سواء كانت تلك العبوديات لمال أو جاه أو منصب أو امرأة، أو لأشخاص-أحياءً كانوا أو أمواتا-وتتمحض عبوديتهم لله تعالى وحده، وتلك هي الحرية الحقة التي يبحث عنها الأفراد والأسر والأمم في كل الأزمان، وبخاصة في هذا الزمن الذي أصبح غالب الناس فيه يدعون أنهم أحرار، وهم مستعبدون استعبادا مذلا لغير الله تعالى.
وهل يكون حرا من تستعبده شهوات نفسه فتجعله أسيرا لها، سابحا في مستنقع ملذاتها المادية العاجلة، التي تحطم السدود الحامية لحفظ الدين والعقل والنفس والنسل والعرض والمال؟!
هل يكون حرا من يفقد دينه بالإلحاد والكفر الصريح والردة عن الإسلام؟ وهل يكون حرا من ينسى الله عند الشدائد ويلجأ إلى الموتى في قبورهم يدعوهم ويستغيث بهم؟ وهل يكون حرا من يُذهب عقلَه بتناول المسكرات والمخدرات؟ وهل يكون حرا من يعتدي على الأنفس والدماء، ولا يأمن هو من أن يَعتدِي على نفسه ودمه غَيْرُه دون قصاص أو رَدْع؟ وهل يكون حرا من ينفق ماله فيما يعود عليه وعلى أمته بالضرر ومن لا يأمن من الاعتداء على ماله؟ وهل يكون حرا من يُهلَك نسلُه ويُعتدى على عرضه؟ وهل يكون حرا من يضع له غيُره من البشر مناهجَ متناقضة لحياته، في الاعتقاد والتشريع والحكم و الُخُلق و الاقتصاد والسياسة والإعلام والحرب والسلم ونظام الأسرة والأدب والفن والرياضة... فيخضع لذلك كله، دون أن يكون له اختيار أو انتقاد أو تظلم؟؟!!
إن الحرية الحقيقية هي أن يكون قلب الإنسان عبدا لله وحده، لا يتلقى أمره ونهيه إلا من الله فيتجه بنشاطه وجهة واحدة، من غير تناقض ولا قلق أو اضطراب، متحررا من عبودية كل من سواه، فلا يكون عبدا للشيطان ولا للنفس ولا للهوى، ولا تتنازعه آلهة الشهوات المتشاكسة تنازعا يجعله في حيرة وريب.
ولقد ضرب الله مثلا لمن هو حر حقيقة بعبوديته لله تعالى وحده، ومن استعبده غيره من الآلهة المتعددة، فقال تعالى: (( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا بل أكثرهم لا يعلمون ) ). [الزمر: 29]
إن الآية تصور لنا رجلين: