أ - التَّشَبُّهُ بِشِعَارِ الْكُفَّارِ: 2 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ التَّشَبُّهَ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي اللِّبَاسِ الَّذِي يُمَيِّزُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَالزُّنَّارِ وَنَحْوِهِ , وَاَلَّذِي هُوَ شِعَارٌ لَهُمْ يَتَمَيَّزُونَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ , يُحْكَمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ ظَاهِرًا إنْ فَعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ , وَكَانَ فِعْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَيْلِ إلَى الْكُفَّارِ , أَيْ: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا , إلَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ لِضَرُورَةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ أَوْ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ أَوْ الْإِكْرَاهِ مِنْ الْعَدُوِّ . فَلَوْ عُلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَبِسَهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } . وَلِأَنَّ اللِّبَاسَ الْخَاصَّ بِالْكُفَّارِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ , وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْعَلَامَةِ وَالْحُكْمُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ . وَلِمَزِيدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ ( ر: تَشَبُّهٌ , ف 4 وَأَلْبِسَةٌ ) .
47 -قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَابِ التَّطَوُّعِ: كَالطَّلَاقِ , وَالتَّحْبِيسِ وَالْهِبَةِ , قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّبَبُ إلَّا بِقَوْلِهِ , مِثْلَ أَنْ يُشْهِدَ أَنِّي إنْ طَلَّقْت فَإِنِّي أُطَلِّقُ خَوْفًا مِنْ أَمْرٍ أَتَوَقَّعُهُ مِنْ جِهَةِ كَذَا , أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَكَانَ أَشْهَدَ أَنِّي إنْ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ إكْرَاهٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَعْرِفَةُ الشُّهُودِ وَالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ . وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي الْبُيُوعِ مِثْلَ أَنْ يُشْهِدَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ رَاجِعٌ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ بَيْعَهُ لِأَمْرٍ يَتَوَقَّعُهُ ; لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ خِلَافُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ . وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهِ ثَمَنًا , وَفِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ الشُّهُودُ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْإِخَافَةَ فَيَجُوزُ الِاسْتِرْعَاءُ إذَا انْعَقَدَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَتَضَمَّنَ الْعَقْدُ شَهَادَةَ مَنْ يَعْرِفُ الْإِخَافَةَ وَالتَّوَقُّعَ الَّذِي ذَكَرَهُ . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّهْوَةِ: نَقْضُ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ: