23 -يَخْتَلِفُ أَثَرُ الْإِكْرَاهِ عِنْدَهُمْ بِاخْتِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ . أ - الْإِكْرَاهُ بِالْقَوْلِ: إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ عَقْدًا أَوْ حَلًّا أَوْ أَيَّ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ , فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَمَلًا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } إذْ الْمَقْصُودُ لَيْسَ رَفْعَ مَا وَقَعَ لِمَكَانِ الِاسْتِحَالَةِ , وَإِنَّمَا رَفْعُ حُكْمِهِ , مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ فِي مَوْضِعِ دَلَالَتِهِ . وَبِمُقْتَضَى أَدِلَّةِ التَّخْصِيصِ يُقَرِّرُ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُبَاحُ لِلْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ , وَلَا يَجِبُ , بَلْ الْأَفْضَلُ الِامْتِنَاعُ مُصَابَرَةً عَلَى الدِّينِ وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ . وَفِي طَلَاقِ زَوْجَةِ الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) أَوْ بَيْعِ مَالِهِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا يُعْتَبَرُ الْإِكْرَاهُ فِيهِ إذْنًا أَبْلَغُ . وَالْإِكْرَاهُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ أَوْ الزِّنَى , وَفِي الْإِكْرَاهِ بِالْحُكْمِ الْبَاطِلِ الَّذِي يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ أَوْ الزِّنَى , فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ عَنْ شَاهِدِ الزُّورِ , وَلَا عَنْ الْحَاكِمِ الْبَاطِلِ , وَحُكْمُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ حُكْمُ الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) ب - الْإِكْرَاهُ بِالْفِعْلِ: لَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَّا فِيمَا يَأْتِي: ( 1 ) الْفِعْلُ الْمُضَمَّنُ كَالْقَتْلِ أَوْ إتْلَافِ الْمَالِ أَوْ الْغَصْبِ , فَعَلَى الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) الْقِصَاصُ أَوْ الضَّمَانُ , وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) , وَإِنْ قِيلَ: لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) بِمَا غَرِمَ فِي إتْلَافِ الْمَالِ , لِأَنَّهُ افْتَدَى بِالْإِتْلَافِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّرَرِ . قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ: فَيَقْتُلُ هُوَ الْمُكْرَهَ ( بِالْفَتْحِ ) وَمِنْ أَكْرَهَهُ . ( 2 ) الزِّنَى وَمَا إلَيْهِ: يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ ( بِالْفَتْحِ ) بِالزِّنَى , وَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ حُكْمُهُ . ( 3 ) الرَّضَاعُ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ فِي الْمُنَاكَحَاتِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا . ( 4 ) كُلُّ فِعْلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ , كَالتَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ , وَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ , وَتَرْكِ قِيَامِ الْقَادِرِ فِي الْفَرِيضَةِ , وَالْحَدَثِ , فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمَا تَقَدَّمَ بِرَغْمِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ . ( 5 ) ذَبْحُ الْحَيَوَانِ: تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) الَّذِي تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ , كَالْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ ( بِالْكَسْرِ ) مَجُوسِيًّا , أَوْ مُحَرَّمًا وَالْمَذْبُوحُ صَيْدٌ . قَالَ السُّيُوطِيّ: وَقَدْ رَأَيْت الْإِكْرَاهَ يُسَاوِي النِّسْيَانَ , فَإِنَّ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ , إمَّا مِنْ بَابِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ , فَلَا يَسْقُطُ تَدَارُكُهُ , وَلَا يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَإِمَّا مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ , فَيَسْقُطُ الْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَتَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ , إلَّا الْقَتْلَ عَلَى الْأَظْهَرِ .