فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1037

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ } وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ , لِأَنَّهَا لَا تُفْصِحُ , وَمَعْنَى جُبَارٌ: أَنَّهُ هَدَرٌ وَبَاطِلٌ . وَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُسَيَّبَةً حَيْثُ تُسَيَّبُ الْحَيَوَانَاتُ , وَلَا يَدَ عَلَيْهَا , أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا رَاكِبٌ فَيَضْمَنُ , فَلَوْ اصْطَادَتْ هِرَّتُهُ طَائِرًا لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ يَأْتِي فِي ضَمَانِ جِنَايَةِ الْحَيَوَانِ . الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ:"الْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ يُنَافِي الضَّمَانَ". 76 - يَعْنِي إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْفِعْلِ الْجَائِزِ الْمُبَاحُ شَرْعًا , ضَرَرٌ لِلْآخَرِينَ , لَا يُضْمَنُ الضَّرَرُ . فَلَوْ حَفَرَ حُفْرَةً فِي مِلْكِهِ , أَوْ فِي الطَّرِيقِ , بِإِذْنِ الْحَاكِمِ , فَتَرَدَّى فِيهَا حَيَوَانٌ أَوْ إنْسَانٌ , لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ شَيْئًا . وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ: 1 - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُبَاحُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ , فَيَضْمَنُ - مَثَلًا - رَاكِبُ السَّيَّارَةِ وَقَائِدُ الدَّابَّةِ أَوْ رَاكِبُهَا فِي الطَّرِيقِ . 2 - أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمُبَاحِ إتْلَافُ الْآخَرِينَ وَإِلَّا كَانَ مَضْمُونًا . فَيَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِلْمَخْمَصَةِ , مَعَ أَنَّ أَكْلَهُ لِأَجْلِهَا جَائِزٌ , بَلْ وَاجِبٌ . الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ: { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } 77 - الْخَرَاجُ: هُوَ غَلَّةُ الشَّيْءِ وَمَنْفَعَتُهُ , إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ , غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ . كَسُكْنَى الدَّارِ , وَأُجْرَةِ الدَّابَّةِ . وَالضَّمَانُ: هُوَ التَّعْوِيضُ الْمَالِيُّ عَنْ الضَّرَرِ الْمَادِّيِّ . وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنَافِعَ الشَّيْءِ يَسْتَحِقُّهَا مَنْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ لَوْ هَلَكَ , فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ فِي مُقَابِلِ تَحَمُّلِ خَسَارَةِ هَلَاكِهِ , فَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ وَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ } . الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ: { الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ } . 78 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَعْنَاهَا أَنَّ التَّكَلُّفَاتِ وَالْغَرَامَاتِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّيْءِ , تَجِبُ عَلَى مَنْ اسْتَفَادَ مِنْهُ وَانْتَفَعَ بِهِ , مِثَالُ ذَلِكَ: 1 - نَفَقَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ , لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ بِهَا . 2 - وَنَفَقَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ , لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْ حِفْظِهَا . 3 - وَأُجْرَةِ كِتَابَةِ عَقْدِ الْمِلْكِيَّةِ عَلَى الْمُشْتَرِي , لِأَنَّهَا تَوْثِيقٌ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِيَّةِ إلَيْهِ , وَهُوَ الْمُسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ . الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ:"لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ". 79 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَدِيثِ: { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } . فَيَحْرُمُ أَخْذُ أَمْوَالِ الْآخَرِينَ بِالْبَاطِلِ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهِمَا .

حُكْمُ ضَمَانِ الدَّرَكِ فِي حَالَتَيْ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ :

7 -إذَا أُطْلِقَ ضَمَانُ الدَّرَكِ أَوْ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ , لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ , فَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِمَا سِوَى الِاسْتِحْقَاقِ مِثْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ الضَّامِنُ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الدَّرَكِ . أَمَّا إذَا قَيَّدَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ كَخَوْفِ الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ بِدَعْوَى الْبَائِعِ صِغَرًا أَوْ إكْرَاهًا , أَوْ خَافَ أَحَدُهُمَا كَوْنَ الْعِوَضِ مَعِيبًا , أَوْ شَكَّ الْمُشْتَرِي فِي كَمَالِ الصَّنْجَةِ الَّتِي تَسَلَّمَ بِهَا الْمَبِيعَ , أَوْ شَكَّ الْبَائِعُ فِي جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَضَمِنَ الضَّامِنُ ذَلِكَ صَرِيحًا صَحَّ ضَمَانُهُ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ . وَتَجْدُرُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ بِالدَّرَكِ يَضْمَنُ الْمَكْفُولَ بِهِ فَقَطْ , وَلَا يَضْمَنُ مَعَ الْمَكْفُولِ بِهِ ضَرَرَ التَّغْرِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَفَالَةٌ بِذَلِكَ .

ب - ( الْمُكْرَهُ ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت