فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1037

ولاشك عند كل مسلم سليم الاعتقاد أنَّ الحديث حجة بنفسه فهو عليه الصلاة والسلام { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى } ( سورة النجم آية 3-4 ) .

ومن الشبهات أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب أحدًا من المرتدين بقتله .

وقد تبين مما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من ارتد وعاقب بذلك . ( [74] )

بل عاقب به من لم يحارب المسلمين ولم يقاتلهم .

الردّة وحريَّة الاعتقاد:

لا شك أنّ كل مسلم يعلم أنّ الإسلام هو الدين الحقّ وأنّ ما عداه باطل { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( سورة آل عمران آية 85 ) .

لذا فإن على كل عاقل أن يسلم لله رب العالمين ، فإن لم يسلم فقد تنكّب الصراط المستقيم وخالف مقتضى العقل ، وداعي الفطرة .

ولا يعني هذا منع الإنسان من التفكير ، بل هو بتفكيره السليم منقادٌ للإيمان بالله تعالى .

وعلى هذا فليس للإنسان حريّة في الاعتقاد ، بل مطلوب منه الإيمان ، ولكن لا يُكره عليه ، فإن أُكره فإنّ إيمانه لا ينفقه ؛ لأنّه لم يكن عن قناعةٍ واطمئنان قلب .

قال تعالى: { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا } ( سورة غافر آية 84 ، 85 ) .

أي: أنهم ما عاينوا وقوع العذاب بهم وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ، ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة .

إنَّ الله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب لبيان الحق ودلالة الخلق وإقامة البراهين والآيات والمعجزات التي تدل كل صاحب تفكير سليم إلى الإيمان { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنّة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد } ( سورة سبأ آية 46 ) .

وهذا فيه حريّة ظاهرة إذ لا إكراه على اعتناق الإسلام مع أنّه المخلص للبشريّة من ضلالاتها ، وسائر مشكلاتها ، { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ( سورة البقرة آية 256 ) .

وشاهد هذا حال أهل الذمة الذين أقرهم المسلمون على دينهم دون أن يعرض أحد لهم ، وإباحة الشرع للمسلم أن يتزوج كتابيّة ولو بقيت على دينها دون أن يجبرها على التخلي عنه .

أما من دخل في الإسلام فإنّه قد التزم أحكام الإسلام وعقيدة الإسلام والتي منها أن من ارتدّ عنه قتل ، فهو بدخوله في الإسلام التزم بأحكامه التي منها عقوبته عند الإخلال به .

وإذا كانت الإنسان مخيرًا في دخول أي بلد ، فإذا ما دخلها لزمه الانقياد لأنظمتها وإلا استحق العقوبة على إخلاله ، وليس له أن يحتج بأنّه كان مخيرًا قبل دخوله لها .

مع أن المرتدّ بردته ارتكب عدة جرائم ؛ جريمة في حق نفسه إذ أضلها ، وجريمة باستخفافه بعقيدة أمته ونظامها الذي يرتكز على الإسلام ، وجريمة بتشكيكه لضعاف العقيدة في عقيدتهم ، وهذا كله مؤدٍّ إلى اضطراب المجتمع واهتزازه كما أنّه أعلن وجاهر بجريمته ولم يسرّ بها ؛ لأنه لو أسرّ ردته صار منافقًا ، وما أعلنها صار مرتدًا مجاهرًا . ( [75] )

وكل هذه الجرائم جرائم متناهية في البشاعة ، فاستحق العقوبة الشرعيّة على جرائمه تلك . إن القوانين الوضعيّة تقتل الخائن لها والمحطّم لنظمها دون أن تتذرع بأنّه يمارس حريته الشخصيّة فكيف بمن يجرم في حق نفسه ومجتمعه وعقيدة أمته ؟!

وبعد فقد كان من المناسب بيان أصول المكفرات وشروط الحكم بالكفر على من وقع فيه فلعل أحدًا من المختصين أن ينبري لبيانها أو بيان شيء من المهم منها والله الموفق والهادي لا إله إلا هو .

مشروع إصلاح ونهضة الأمة الإسلامية وتحرير البلاد والعباد

بقلم محمد بن جمعة السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم

أهل الحل والعقد في الشريعة الإسلامية تعريفها: إن جماعة أهل الحل والعقد لا تعد حزبا بل هم يديرون أمور الأمة وفقا لما تقتضيه الشريعة الإسلامية التي تهيمن على الوجود السياسي تأسيسا وحركة ومقصدا وعلى قمتهم رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والعسكرية

شروط أهل الحل والعقد: الإسلام والعقل والذكورة والحرية والعدالة والعلم والرأي والحكمة والقوة والأمانة والأخلاق . وهم حكام وأمراء الأمة وعلماء المسلمين والفقهاء المجتهدون وأهل الاختصاص والخبراء والفنيون وقادة المجاهدين وقادة الجند والمستشارون والنصحاء وأهل الاختيار , يضاف إليهم الآن جميع حملة شهادة الدكتوراه من كافة الاختصاصات (ذكورا وإناثا ) أما حاكم المسلمين فمهمته إجمالا حراسة الدين وسياسة الدنيا فيه وحماية مصالح المسلمين وأرضهم .

الشروط الواجب توفرها في الحاكم:

1-أن يكون هو وزوجته وأصولهما مسلمين .

2-العدالة والأمانة على شروطها الجامعة والشدة والحزم والقوة في قول الحق .

3ـ العلم بأحكام الشريعة المؤدية إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام وأن يحمل الشهادة الجامعية كحد أدنى وأن يتمتع بالخبرة السياسية

3-والحربية والإدارية والقوة الجسمية والنفسية قدر الإمكان والمستطاع .

4-سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معه مباشرة ما يدرك بها بشكل لايؤثر في الرأي والعمل .

5ـ أن لا يقل عمره عن ثلاثين عاما ولا يزيد عن ستين عاما حين انتخابه أو اختياره أو ترشيحه .

6ـ سلامة الأعضاء من نقص وعطلة يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض .

7-الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية الدين وأرض المسلمين وجهاد العدو مقداما جسورا غير ضعيف.

8-الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح وحمايتها وان يكون جيد الفهم والتصور والذكاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت