أولًا: عقد مقارنة بين هذا الاضطهاد الديني الذي وقع على المسيحيين الأرثوذكس من قبل الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك وبين التسامح الديني الذي حققته الدولة الإسلامية في مصر ، وحرية العقيدة الدينية التي أقرها الإسلام لغير المسلمين وتركهم أحرارًا في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنائسهم ، وتطبيق شرائع ملتهم في الأحوال الشخصية ، مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة: { لا إكراه في الدين } ، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية إعمالا للقاعدة الإسلامية لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وهذا يثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقوة لأنه تم تخيير غير المسلمين بين قبول الإسلام أو البقاء على دينهم مع دفع الجزية ( ضريبة الدفاع منهم وحمايتهم وتمتعهم بالخدمات) ، فمن اختار البقاء على دينه فهو حر ، وقد كان في قدرة الدولة الإسلامية أن تجبر المسيحيين على الدخول في الإسلام بقوتها أو أن تقضي عليهم بالقتل إذا لم يدخلوا في الإسلام قهرًا ، ولكن الدولة الإسلامية لم تفعل ذلك تنفيذًا لتعاليم الإسلام ومبادئه ، فأين دعوى انتشار الإسلام بالسيف ؟
ثانيًا: إثبات أن الجزية التي فرضت على غير المسلمين في الدولة الإسلامية بموجب عقود الأمان التي وقعت معهم ، إنما هي ضريبة دفاع عنهم في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم من أي اعتداء خارجي ، لإعفائهم من الاشتراك في الجيش الإسلامي حتى لا يدخلوا حربًا يدافعون فيها عن دين لا يؤمنون به ، ومع ذلك فإذا اختار غير المسلم أن ينضم إلى الجيش الإسلامي برضاه فإنه يعفى من دفع الجزية.
وتقول الدراسة: إن الجزية كانت تأتي أيضًا نظير التمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين مسلمين وغير مسلمين ، والتي ينفق عليها من أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون بصفتها ركنًا من أركان الإسلام ، وهذه الجزية لا تمثل إلا قدرا ضئيلا متواضعًا لو قورنت بالضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الدولة الرومانية على المسيحيين في مصر ، ولا يعفى منها أحد ، في حيث أن أكثر من 70% من الأقباط الأرثوذكس كانوا يعفون من دفع هذه الجزية ، فقد كان يعفى من دفعها: القُصّر والنساء والشيوخ والعجزة وأصحاب الأمراض والرهبان.
ثالثًا: إثبات أن تجاوز بعض الولاة المسلمين أو بعض الأفراد أو بعض الجماعات من المسلمين في معاملاتهم لغير المسلمين إنما هي تصرفات فردية شخصية لا تمت لتعاليم الإسلام بصلة ، ولا علاقة لها بمبادئ الدين الإسلامي وأحكامه ، فإنصافًا للحقيقة يعني ألا ينسب هذا التجاوز للدين الإسلامي ، وإنما ينسب إلى من تجاوز ، وهذا الضبط يتساوى مع رفض المسيحية للتجاوزات التي حدثت من الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك ضد المسيحيين الأرثوذكس ، ويتساءل قائلًا: لماذا إذن يغمض بعض المستشرقين عيونهم عن التجاوز الذي حدث في جانب المسيحية ولا يتحدثون عنه بينما يضخمون الذي حدث في جانب الإسلام،ويتحدثون عنه ؟؟ ولماذا الكيل بمكيلين ؟ والوزن بميزانين ؟!
وأكد الباحث أنه اعتمد في دراسته القرآن والسنة وما ورد عن السلف الصالح من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنه - لأن في هذه المصادر وفي سير هؤلاء المسلمين الأوائل الإطار الصحيح الذي يظهر كيفية انتشار الإسلام وكيفية معاملته لغير المسلمين.
مجلة الكوثر ، العدد 47، 1424هـ
سياسة نصرانية جديدة ؟؟؟!!!...
تذكر بما صنعه بولص - اليهودي - بدين المسيح عيسى عليه السلام
في كل مناسبة وحادثة ذات علاقة يردد قادة العالم النصراني، من ساسة ومفكرين: أنه لا خلاف بينهم وبين الإسلام، وأن الإسلام دين محترم، له تاريخه، ودوره، ووجوده..
والمسلم الذي يقرأ القرآن، يقف أمام هذه الظاهرة النصرانية الجديدة تجاه الإسلام سائلا:
أحقا يعتقدون ما يقولون؟..
أحقا يعتقدون أن لا خلاف بينهم وبين الإسلام؟..
أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مكيدة من المكائد؟.
وحق للمسلم أن يسيء الظن بهؤلاء النصارى، فتاريخهم مع الإسلام والمسلمين قديما وحديثا غير مشرف، حتى في الوقت الذي يدعون فيه التسامح مع الإسلام، هم من جهة أخرى يطعنون ويدمرون بلاد الإسلام.
وإذا كان التاريخ شاهدا عليهم، فإن كلامهم أيضا شاهد عليهم، فهم حينما يزعمون أنه لا خلاف مع الإسلام، يعمدون إلى تقسيم الإسلام إلى: معتدل، ومتطرف؛ ويعلنون أن خلافهم مع المتطرف؛..
مع ملاحظة أن مصطلح الاعتدال والتطرف موجود عندنا أيضا، لكن ليس بمعنى ما عندهم ولا بلفظه، فهو عندنا: توسط وغلو، ونحن نختلف معهم تماما في تفسير تلك المصطلحات، وإيضاح هذا:
أن الإسلام المعتدل عندهم هو في أهم ما يطلبون: الذي يلغي الجهاد تماما، ويقبل بفكرة وحدة الأديان، ويساوي بين الإسلام وسائر الأديان، فلا يكفر اليهود والنصارى وغيرهم؛..
وأما الإسلام المتطرف فهو: الذي يؤمن بالجهاد ويدعو إليه، ولا يقبل إلا الإسلام، ويرفض فكرة تسويته باليهودية والنصرانية، ويكفر غير المسلمين..
وكما رأينا، فإن ما يصفونه بالإسلام المعتدل هو عندنا ليس بإسلام أصلا، بل هو الكفر، وما يصفونه بالإسلام المتطرف هو عندنا حقيقة الإسلام..
فلا بد إذن من التنبه إلى اختلاف مضامين المصطلحات بيننا وبينهم.
لكن لماذا يقولون ذلك؟، وماذا يريدون؟..
وهل هم بحاجة إلى مخادعة المسلمين، وهم القوة الأولى في الأرض اليوم؟.
والجواب: