فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1037

1-النظر إلى المنهج الفكري للداعي للجهاد ، وهل هو منهج إسلامي أم غير إسلامي ، وهل من يدعو للجهاد يمارس الإسلام قولًا وسلوكًا وتنظيمًا ونظامًا ، أم إن الدعوة جاءت لجذب الأنصار وللتضليل مع أن منهج الداعي في منظمته أو دولته يتعارض مع الإسلام ومبادئه؟ ، لهذا: ينبغي النظر بدقة إلى واقع الداعي ، ومدى التزامه بالإسلام فعليًّا من عدمه.

2-دراسة وتمحيص التاريخ الشخصي للقادة الذين ينادون بالجهاد ومُنظِري ذلك من أتباع القادة من المفكرين الذين يؤطرون لهؤلاء القادة من خلال دراسة مدى سلامة عقيدتهم وسلوكهم قبل وصولهم إلى مراكز القيادة ، وهل كانوا ذوي ارتباطات سابقة مع أعداء الله من ولاء وعمالة وخيانة ونفاق؟ ، وعلى ضوء هذا يتم تحديد صدق دعوة ذلك الزعيم من عدمها؛ فإذا كان القائد الداعي إلى الجهاد معروفًا بعدائه السابق للإسلام وتشريعاته ، بل كان حربًا على التوجهات الإسلامية ، عليه: فلا يمكن الركون إليه ولا إعانته ، حتى ولو أظهر للناس ـ عند الحاجة ـ مظاهر الإسلام لخداعهم.

3-معرفة أهداف القتال ومراميه، الذي من أجله طلب من الناس القيام بواجب الجهاد، فهل هذا القتال من أجل محاربة الكفار وصد عدوانهم على مجتمع يعيش فيه المسلمون ، أو محاربة وجودهم في أرض الإسلام؟، ففي هذه الحالة ينبغي تلبية الداعي ولو كان فاسقًا في نفسه ومنحرفًا في سلوكه ، وإن كان الغرض من القتال هو العمل على إقامة حكم يلتزم بشرع الله ـ وذلك بتحكيم الإسلام في كل أمور الحياة ـ فينبغي عندئذ: وضوح هذا الهدف وأن يكون ذلك سياسة معلنة لا غموض ولا لبس فيها ، وليس من أجل الاستهلاك وخداع الناس وتضليلهم ، ولهذا: لا بد من التأكد من صحة هذه الدعوى من خلال قيام الداعي بالممارسة العملية لتطبيق الشريعة قبل وبعد إعلان الجهاد ، وعدم التسويف حتى تنتهي الأزمة ويتم الانتصار ، ثم يقلب الزعيم ظهر المجن لأولئك البسطاء من الناس ممن خدعهم.

4-التأكد من نوعية القيادة لمختلف مستويات المجموعة أو الدولة التي تعلن الجهاد ، فهل هي نوعية ملتزمة في سلوكها وعقيدتها بالإسلام ، وهل سياساتها وعلاقاتها تجري على ضوء تعاليم الإسلام ، أم إن المسألة دعايات ومظاهر فقط ، وربما تكون وليدة ردود أفعال لمآزق وقعت فيها الأنظمة ، فيكون الهدف حشد الرأي العام في مناصرتها ، فهذا ما يجب معرفته بحق.

فإذا تأكد المسلم من توافر هذه الشروط والأحوال فيمن يدعو لجهاد أعداء الله من الكفار ، وأصبح للداعي تميز مكاني؛ فأصبح للجماعة المنادية للجهاد أرض تمارس فيها حكم الله ، ومن موضعها يتم الانطلاق للجهاد ، فعندئذ يصبح الجهاد فرضًا على كل قادر ، بل إن الهجرة لهذا المكان واجبة على القادرين لمناصرة المسلمين ، وهذا ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما هاجر إلى المدينة ، وأصبح للمسلمين دار إسلام ودار منعة؛ حيث وُجدت القيادة ، وأصبح للأمة قائد يتولى أمرها ، أما قبل ذلك ، وخلال مرحلة الضعف في مكة: فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منع المسلمين من مقاتلة كفار مكة ، وأوجب عليهم تحمل الأذى.

1)النكت والعيون في تفسير القرآن ، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، جـ1،

2)غرائب القرآن ، للحسن بن محمد النيسابوري ، جـ2 ، ص 228.

3)فتح الباري شرح صحيح البخاري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، جـ3.

4)تفسير ابن كثير ، جـ3 ، ص 321.

5)تفسير ابن كثير ، جـ3 ، ص 404.

6)أخرجه مسلم ، ك الإيمان ، ح/80.

7)أخرجه مسلم ، ك الإيمان ، ح/78 ، وكذا: الترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل.

8)غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، للحسن بن محمد النيسابوري ، جـ4 ، ص 28.

9)أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2/84 ، وأبو داود ـ واللفظ له ـ ، ك البيوع ، وصححه الألباني ، ح/11 من السلسلة الصحيحة.

-البيان -

10)أخرجه البخاري ، ك الخمس ، واللفظ له ، ومسلم ، ك الإمارة ، ح/149 ، وأحمد ابن حنبل ، 1/416.

11)فتح الباري ، جـ 6 ، ص 28 ، 29.

بقلم: د. علي مقبول

تمهيد:

يُعرّف القانون الجنائي الوضعي بأنه: (مجموعة القواعد التي تنظم سلطة الدولة في توقيع العقاب على المجرمين، وهو يشمل قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية أو قانون الإجراءات الجنائية، ولكل من هذين تقنينٌ مستقل) (1) .

والقانون الجنائي الإسلامي كان ولا يزال يتعرض لهجوم شديد من قِبَلِ أعداء الإسلام؛ لأنه ـ وللأسف الشديد ـ لا يُدْرَس ولا يطبق منه في البلاد الإسلامية إلا الجزء الخاص بالأحوال الشخصية، وما عدا ذلك فهو مهمل إهمالًا يكاد يكون تامًّا. وقد أدى هذا الإهمال إلى نتيجة لا بد منها وهي أن المجتمعات الإسلامية أصبحت تجهل أحكام هذا القسم جهلًا فاضحًا؛ بدليل أننا لم نسمع أنه قد أقيم حد الردة، أو الرجم، أو نحو ذلك في هذه البلدان.

وكذلك رأينا كيف تعرض القانون الجنائي الإسلامي للتغيير، وكانت بدايةُ ذلك على أيدي حكام الدولة التركية، فكان القانون الجنائي التركي أول قانون اقتُبس من القوانين الفرنسية.

ثم بعد ذلك صدر قانون العقوبات المصري في مصر سنة 1875م، وطبق في المحاكم المختلطة ثم المحاكم الأهلية سنة 1883م، وقد استمده واضعوه من القانون الفرنسي.

وقد استحدث القانون الجنائي المصري عقوبات وإجراءات للتحقيق غريبة عن البلاد، وأدى تطبيقه إلى شيء من الاضطراب، وازدادت الجرائم عقب تطبيقه زيادة لفتت الأنظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت