فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1037

13 -يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُلِ لِكَيْ يَكُونَ إيلَاؤُهُ صَحِيحًا مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: الْبُلُوغُ , بِظُهُورِ الْعَلَامَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوْ بِالسِّنِّ , فَإِيلَاءُ الصَّبِيِّ لَا يَنْعَقِدُ ( ر: مُصْطَلَحُ: بُلُوغٍ ) . ثَانِيًا: الْعَقْلُ , فَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ , وَلَا مِنْ الْمَعْتُوهِ ; لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ قَدْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ إدْرَاكٌ وَلَا تَمْيِيزٌ فَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ , وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ إدْرَاكٌ وَتَمْيِيزٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى دَرَجَةِ الْإِدْرَاكِ عِنْدَ الرَّاشِدِينَ الْعَادِيِّينَ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ , وَالصَّبِيُّ الْمُمَيَّزُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِيلَاءُ , فَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ . وَمِثْلُ الْمَجْنُونِ فِي الْحُكْمِ الْأَشْخَاصُ التَّالِي ذِكْرُهُمْ: ( 1 ) الْمَدْهُوشُ , وَهُوَ الَّذِي اعْتَرَتْهُ حَالَةُ انْفِعَالٍ لَا يَدْرِي فِيهَا مَا يَقُولُ أَوْ يَفْعَلُ , أَوْ يَصِلُ بِهِ الِانْفِعَالُ إلَى دَرَجَةٍ يَغْلِبُ مَعَهَا الْخَلَلُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ . فَإِذَا صَدَرَ الْإِيلَاءُ مِنْ الزَّوْجِ , وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُعْتَبَرُ , وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُهُ وَيُرِيدُهُ ; لِأَنَّ هَذَا الْعِلْمَ وَهَذِهِ الْإِرَادَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ ; لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا عَنْ إدْرَاكٍ صَحِيحٍ , كَمَا لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ . ( 2 ) الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ , فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ , وَمِثْلُهُ النَّائِمُ ; لِأَنَّهُ لَا إدْرَاكَ عِنْدَهُ وَلَا وَعْيَ , فَلَا يُعْتَدُّ بِالْإِيلَاءِ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِطَلَاقِهِ . ( 3 ) السَّكْرَانُ , وَهُوَ الَّذِي صَارَ عَقْلُهُ مَغْلُوبًا مِنْ تَأْثِيرِ الْمُسْكِرِ , حَتَّى صَارَ يَهْذِي وَيَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ , وَلَا يَعِي بَعْدَ إفَاقَتِهِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ , وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إيلَاءَ السَّكْرَانِ لَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ سُكْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ , كَمَا لَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لِلضَّرُورَةِ , أَوْ تَحْتَ ضَغْطِ الْإِكْرَاهِ ; لِأَنَّ السَّكْرَانَ لَا وَعْيَ عِنْدَهُ وَلَا إدْرَاكَ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ , بَلْ أَشَدُّ حَالًا مِنْ النَّائِمِ , إذْ النَّائِمُ يَنْتَبِهُ بِالتَّنْبِيهِ , أَمَّا السَّكْرَانُ فَلَا يَنْتَبِهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْ السُّكْرِ , فَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْإِيلَاءُ الصَّادِرُ مِنْ النَّائِمِ , فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِيلَاءُ الصَّادِرُ مِنْ السَّكْرَانِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ السُّكْرُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ بِاخْتِيَارِهِ , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْكِرٌ , مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَسْكَرَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ إيلَاؤُهُ , وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَاوَلَ الْمُحَرَّمَ بِاخْتِيَارِهِ يَكُونُ قَدْ تَسَبَّبَ فِي زَوَالِ عَقْلِهِ , فَيُجْعَلُ مَوْجُودًا عُقُوبَةً لَهُ وَزَجْرًا عَنْ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُعْتَبَرُ إيلَاؤُهُ , وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ , وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ , وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ تَعْتَمِدُ عَلَى الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ الصَّحِيحَةِ , وَالسَّكْرَانُ قَدْ غَلَبَ السُّكْرُ عَلَى عَقْلِهِ , فَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ قَصْدٌ وَلَا إرَادَةٌ صَحِيحَةٌ , فَلَا يُعْتَدُّ بِالْعِبَارَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ , كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِالْعِبَارَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَالشَّارِعُ لَمْ يَتْرُكْ السَّكْرَانَ بِدُونِ عُقُوبَةٍ عَلَى سُكْرِهِ , حَتَّى نَحْتَاجَ إلَى عُقُوبَةٍ أُخْرَى نُنْزِلُهَا بِهِ , خُصُوصًا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ الْأُخْرَى لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْجَانِي , بَلْ تَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ . وَأَسَاسُ هَذَا الِاخْتِلَافِ هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ: فَمَنْ قَالَ بِاعْتِبَارِ طَلَاقِهِ قَالَ بِاعْتِبَارِ إيلَائِهِ , وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ قَالَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ إيلَائِهِ ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ كَطَلَاقٍ مُعَلَّقٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ , وَسَبَبٌ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ آخَرِينَ , فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُهُ .

( 2 ) لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا:

أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ , أَوْ حَرَّمْتُك عَلَى نَفْسِي , حَنِثَتْ بِمُطَاوَعَتِهِ فِي الْجِمَاعِ , وَحَنِثَتْ أَيْضًا بِإِكْرَاهِهِ إيَّاهَا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ .

الطَّوَاعِيَةُ وَالْعَمْدُ فِي الْحَالِفِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت