13 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لَمْسَ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ , لَكِنْ تَخْتَلِفُ عِبَارَاتُهُمْ فِي الشُّرُوطِ وَالتَّفْصِيلِ . فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ هُوَ اللَّمْسُ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً , وَلَوْ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ سِنٍّ , وَلَوْ بِحَائِلٍ خَفِيفٍ يُحِسُّ اللَّامِسُ فَوْقَهُ بِطَرَاوَةِ الْجَسَدِ , إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا بِدُونِ الْقَصْدِ , قَالُوا: وَمِمَّنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً الْأَمْرَدُ وَاَلَّذِي لَمْ تَتِمَّ لِحْيَتُهُ , فَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ جَسَدِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى عَادَةً , وَلَوْ قَصَدَ . اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا , كَمَا لَا تُنْقَضُ بِلَمْسِ مَحْرَمٍ بِغَيْرِ لَذَّةٍ , أَمَّا الْقُبْلَةُ بِفَمٍ فَنَاقِضَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ فِيهَا اللَّذَّةُ وَلَا وُجُودُهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ لَمْسُ بَشَرَتَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اللَّذَيْنِ بَلَغَا حَدًّا يُشْتَهَى , وَلَوْ لَمْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ , وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ , أَوْ يَكُونَ الذَّكَرُ مَمْسُوحًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا , أَوْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ , أَوْ الْعُضْوُ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا . وَالْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ . وَفِي مَعْنَاهَا اللَّحْمُ , كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَاللِّثَةِ وَبَاطِنِ الْعَيْنِ , فَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْبَشَرَةِ حَائِلٌ وَلَوْ رَقِيقًا . وَالْمَلْمُوسُ فِي كُلِّ هَذَا كَاللَّامِسِ فِي نَقْضِ وُضُوئِهِ فِي الْأَظْهَرِ . وَلَا يُنْقَضُ بِلَمْسِ الْمَحْرَمِ فِي الْأَظْهَرِ , وَلَا صَغِيرَةٍ , وَشَعْرٍ , وَسِنٍّ , وَظُفْرٍ فِي الْأَصَحِّ , كَمَا لَا يُنْقَضُ بِلَمْسِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى مَعَ الْخُنْثَى أَوْ مَعَ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ , لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: مَسُّ بَشَرَةِ الذَّكَرِ بَشَرَةَ أُنْثَى أَوْ عَكْسُهُ لِشَهْوَةٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ غَيْرِ طِفْلَةٍ وَطِفْلٍ وَلَوْ كَانَ اللَّمْسُ بِزَائِدٍ أَوْ لِزَائِدٍ أَوْ شَلَلٍ , وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ مَيِّتًا أَوْ عَجُوزًا أَوْ مَحْرَمًا أَوْ صَغِيرَةً تُشْتَهَى , وَلَا يَنْقُضُ وُضُوءَ الْمَلْمُوسِ بَدَنُهُ وَلَوْ وَجَدَ مِنْهُ شَهْوَةً , وَلَا بِلَمْسِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ وَعُضْوٍ مَقْطُوعٍ وَأَمْرَدَ مَسَّهُ رَجُلٌ وَلَا مَسِّ خُنْثَى مُشْكِلٍ , وَلَا بِمَسِّهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً , وَلَا بِمَسِّ الرَّجُلِ رَجُلًا , وَلَا الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ فِيهِمْ . هَذَا , وَيَسْتَدِلُّ الْجُمْهُورُ فِي اعْتِبَارِهِمْ اللَّمْسَ مِنْ الْأَحْدَاثِ بِمَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ مِنْ قوله تعالى . { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ , فَعَطَفَ اللَّمْسَ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ ( أَوْ جَامَعْتُمْ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ , إذْ اللَّمْسُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ . قَالَ تَعَالَى: { فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: { لَعَلَّك لَمَسْت } . أَمَّا مَا اشْتَرَطَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِالشَّهْوَةِ فَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمُجَرَّدِ الِالْتِقَاءِ كَمَا سَيَأْتِي . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَا يَعْتَبِرُونَ مَسَّ الْمَرْأَةِ مِنْ الْأَحْدَاثِ مُطْلَقًا , لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْت أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي فَإِذَا قَامَ بَسَطْتهمَا . وَعَنْهَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .