11 -الْإِكْرَاهُ إذَا كَانَ مُلْجِئًا , أَيْ بِالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ مَثَلًا , يُعْدِمُ الرِّضَا وَيُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ , فَيَبْطُلُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَسَائِرُ الْعُقُودِ بِغَيْرِ خِلَافٍ . أَمَّا الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ , كَالتَّهْدِيدِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرَرِ الْيَسِيرِ , فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يُبْطِلُهُ , فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ , وَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا لَازِمًا بِإِجَازَةِ الْمُكْرَهِ , لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرَ الْمُلْجِئِ لَا يُعْدِمُ الِاخْتِيَارَ ( الَّذِي هُوَ: تَرْجِيحُ فِعْلِ الشَّيْءِ عَلَى تَرْكِهِ ) , وَإِنَّمَا يُعْدِمُ الرِّضَا ( الِارْتِيَاحُ إلَى الشَّيْءِ ) وَالرِّضَا لَيْسَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ , بَلْ هُوَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ . كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَحْثِ ( إكْرَاهٌ ) . وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُضْطَرِّ فَاسِدٌ , كَمَا إذَا اُضْطُرَّ شَخْصٌ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي إلَّا بِشِرَائِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ .
, فَقَدْ عَرَضَ لَهُ الْحَنَفِيَّةُ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ . لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ , يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ , وَأَقَلُّهَا تَخْفِيفُ إكْرَاهِ الْحَمْلِ عَلَى النَّاسِ , أَوْ عَنْ الْبَهَائِمِ وَنَحْوِهِ , وَتَخْفِيفُ مُؤْنَتِهِ عَنْهُمْ , فَيَقَعُ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي الْمَصْلَحَةِ , فَلَا يَقَعُ جُزَافًا , فَيَنْعَقِدُ بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا . كَمَا عَرَضَ لَهُ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا , وَلَهُمْ فِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: وُجُوبُ بَيْعِ الْإِمَامِ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ مِنْ الْغَنَائِمِ , لِيَقْسِمَهَا بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ , لِأَنَّ قِسْمَةَ الْأَثْمَانِ أَقْرَبُ إلَى الْمُسَاوَاةِ , لِمَا يَدْخُلُ التَّقْوِيمَ مِنْ الْخَطَأِ . الْآخَرُ: عَدَمُ الْوُجُوبِ , بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ , فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَقَسَمَ الثَّمَنَ , وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ الْأَعْيَانَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ .
حُكْمُ بَيْعِ الْوَفَاءِ: