فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1037

قال النووي في فوائد الحديث:"ومنها: استحباب تصدير الكتاب ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم , وإن كان المبعوث إليه كافرًا". [554]

ولا يمنع هذا مخاطبتهم بلغاتهم وطريقتهم إذا دعت الحاجة إليه، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، قال ابن تيمية:"أما مخاطبة أهل اصطلاح باصطلاحهم ولغتهم، فليس بمكروه، إذا احتيج إلى ذلك، وكانت المعاني صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه". [555]

إن تعرفنا على محظورات الحوار - التي تخرج به عن ضوابط الشريعة الغرَّاء - يؤزنا لممارسة الحوار ضمن ضوابط الشريعة وآدابها، واللذان يكفلان تحقيق المقاصد والغايات الشرعية التي نتوخى الوصول إليها من خلال حوارنا مع الآخرين.

خاتمة

وبعد، فإن من دواعي سرور العقلاء تنامي الدعوة إلى الحوار في أوساط مختلفة من عالمنا الذي ضاقت شعوبه ذرعًا بحوار البندقية ، ورأت أن الحوار الحضاري والثقافي يقدم بديلًا مناسبًا لحل الخلافات المختلفة التي تنشأ بين الأمم والحضارات المختلفة.

فالحوار الحضاري هو الطريق الأفضل لفهم الآخر والتعرف على رؤاه ومقاصده، بعيدًا عن الأحكام المسبقة التي تحمل في طياتها ركام أخطاء التجارب السابقة التي تدفع إلى مزيد من الشقاق والاختلاف، وتولد المزيد من الإحباط، وما يستتبعه من ويلات الحروب والمظالم.

وقد رأينا سبق الإسلام - ومنذ انبثاق فجره الميمون - إلى اعتماد الحوار وسيلة حضارية في التفاعل مع الآخرين، وقد قعّد له قواعده ، ورسم له حدوده وضوابطه، ومنع من كل ما من شأنه تهميش هذه الوسيلة الدعوية أو التقليل من حيويتها ونفعها.

ودعاة الإسلام ومؤسسات المجتمع المسلم مطالبة اليوم باستعادة دورها الحضاري، والمبادرة إلى طلب الحوار وعقد ندواته وإشاعة أدبياته، والتصدي للنظريات المتصاعدة التي تدعو للصراع، وتطالب بالحسم قبل بداية دراما نهاية الزمن.

ورابطة العالم الإسلامي إذ تقدم هذه الدراسة ، فإنما تؤكد حرص شعوب العالم الإسلامي على إرساء قواعد الحوار وآدابه وتخليصه من شوائبه ومكدراته، وهي تدفع بها مع انطلاقة منتداها العالمي للحوار بين أبناء الأديان والحضارات المختلفة.

والله نسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجنبنا الزلل ، إنه ولي ذلك، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصادر والمراجع

-أحكام أهل الذمة، ابن القيم، تحقيق: يوسف البكري وشاكر العارومي، ط1، دار رمادي للنشر، 1418هـ.

-الإحكام في أصول الأحكام، علي بن حزم، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ.

-التعريفات، علي الجرجاني، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405هـ.

-تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: إبراهيم الأبياري، ط2، دار الكتاب العربي، 1413هـ.

-تيسير الكريم الرحمن، ابن سعدي، ط دار المدني، جدة.

-جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير الطبري، دار الفكر، بيروت، 1405هـ.

-الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله القرطبي، ط2، دار الشعب، القاهرة، 1372هـ.

-حاشية ابن القيم، ابن قيم الجوزية، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ.

-الحوار الإسلامي المسيحي، بسام داود عجك، ط1، دار قتيبة، 1418هـ.

-الحوار وآدابه، صالح بن حميد، ط1، دار المنارة.

-درء تعارض العقل مع النقل، ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط1، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1399هـ.

-دعوة التقريب بين الأديان، أحمد عبد الرحمن القاضي، ط1، دار ابن الجوزي، 1422هـ.

-الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ط4، المكتبة الإمدادية، لاهور.

-شرح النووي على صحيح مسلم، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1393هـ.

-عون المعبود، شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد العظيم آبادي، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ.

-عيون المناظرات، أبو علي السكوني، تحقيق: سعيد غراب، منشورات الجامعة التونسية، 1976م.

-الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، ط دار المعرفة، بيروت، لبنان.

-الفتاوى الهندية، الشيخ نظام الهندي وآخرون، ط دار المعرفة بيروت، لبنان.

-فتح الباري شرح صحيح البخاري، علي ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ.

-لسان العرب، ابن منظور، ط1، دار صادر، بيروت.

-مجموع الفتاوى، ابن تيمية، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ.

-المصفى من علم الناسخ والمنسوخ، ابن الجوزي، تحقيق: د. صالح الضامن، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1415هـ.

-مفردات القرآن، الراغب الأصفاني، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط1، دار القلم، 1412هـ.

-نواسخ القرآن، ابن الجوزي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ.

حلية الطبيب المسلم

تأليف/ د.وسيم فتح الله

حلية الطبيب المسلم

مقدمة:

الحمد لله علّام الغيوب، والصلاة والسلام على طبيب القلوب، بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وفضله بالشريعة الخاتمة وأكمل به الدين، فكان من كمال شريعته أن جمع إلى طب القلوب عافية الأبدان، وأيده بمعجزةٍ خالدة هي القرآن، فكانت آياته لقلب مَن تدبرها هداية، ولمن استشفى بها بإذن الله دواءً وحماية، فاستغنى المسلم عن التلفت يمنة ويسرة، وباء مَن تحول عن دين المصطفى بالحسرة،:"وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا" [556]

أما بعد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت