فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1037

الْخُلْعُ وَوَجْهُ ذَلِكَ قوله تعالى: { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } . الثَّالِثُ: مُحَرَّمٌ: كَمَا إذَا عَضَلَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِأَذَاهُ لَهَا وَمَنْعِهَا حَقَّهَا ظُلْمًا لِتَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ لقوله تعالى: { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ بِعِوَضٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا . وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ فَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ , وَإِلَّا فَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا , فَإِنْ أَدَّبَهَا لِتَرْكِهَا فَرْضًا أَوْ نُشُوزِهَا فَخَالَعَتْهُ لِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ ; لِأَنَّهُ ضَرَبَهَا بِحَقٍّ , وَإِنْ زَنَتْ فَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ جَازَ وَصَحَّ الْخُلْعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّهْيِ إبَاحَةٌ . وَإِنْ ضَرَبَهَا ظُلْمًا لِغَيْرِ قَصْدِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا فَخَالَعَتْهُ لِذَلِكَ صَحَّ الْخُلْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْضُلْهَا لِيَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا . وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا أَنَّ الْخُلْعَ يَحْرُمُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ , وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَقَعُ ; لِأَنَّ الْحِيَلَ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . هَذَا وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَدَمَ جَوَازِ الْخُلْعِ حَتَّى يَقَعَ الشِّقَاقُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قوله تعالى: { إلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } . وَبِذَلِكَ قَالَ طَاوُسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ . وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقُمْ بِحُقُوقِ الزَّوْجِ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِبُغْضِ الزَّوْجِ لَهَا فَنُسِبَتْ الْمَخَافَةُ إلَيْهِمَا لِذَلِكَ , وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ اعْتِبَارِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَفْسِرْ ثَابِتًا عَنْ كَرَاهَتِهِ لَهَا عِنْدَ إعْلَانِهَا بِالْكَرَاهَةِ لَهُ , عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْخُلْعِ فِي حَالَةِ التَّشَاجُرِ ; وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ حَالَةَ الْخَوْفِ وَهِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى بَذْلِ الْمَالِ فَفِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْلَى . 11 - وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ - بِأَنَّهَا إذَا خَالَعَتْهُ دَرْءًا لِضَرَرِهِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ الْمَالَ الَّذِي خَالَعَهَا بِهِ , وَلَوْ كَانَتْ قَدْ أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الَّتِي أَشْهَدَتْهَا بِأَنَّهَا خَالَعَتْهُ لِدَرْءِ ضَرَرِهِ .

دَارُ الْحَرْبِ التَّعْرِيفُ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت