فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1037

3-أنه في حال ضعف المسلمين يُشرع الأخذ بالآيات المكية التي فيها الكف عن القتال، والتركيز على الدعوة. يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله- متحدثًا عن واجب الإمام:"إن ضعف المسلمون استعمل الآيات المكية؛ لما في الآيات المكية من الدعوة، والبيان، والإرشاد، والكف عن القتال عند الضعف" (18) .

4-مراعاة المصالح والمفاسد في مسائل"الجهاد".

5-تحريم قتل المعاهدين، وما فيه من عقوبة شديدة جاءت بها النصوص الشرعية.

فهذه المسائل وغيرها -مما يعرفها من هم أقدر مني- لو تم إبرازها من خلال النشرات والمحاضرات والندوات لتم القضاء على كثير من أفكار"الغلو"-بإذن الله-.

مع التنبيه على أمور مهمة تُيسر هذا العلاج:

أ- أن يكون جهد الأمة منصبًا -في هذه الفترة- على جهاد"الدفع"وإخراج الكفار من ديار المسلمين التي استباحوها.

ب- إعداد العدة، وأخذ الأسباب المقوية للأمة -بإذن الله-؛ كالتزود من الأسلحة الكافية، وتدريب الشباب على الحياة الجادة، وإبعادهم عن الملهيات والمنكرات، وعدم الركون إلى الحياة الدنيا.

ج- التصدي للفكر المنهزم المقابل لفكر الغلو الذي يروج له دعاة"العلمنة"و"العصرنة"و"أصحاب العقائد المنحرفة"ممن يمثلون"الطابور الخامس"بوارثة أسلافهم المنافقين. وذلك بإبعادهم عن وسائل التأثير، ومناصحتهم، والحزم معهم؛ لأن هذا الفكر المنهزم في حال انتشاره -لا قدر الله- فإنه ينخر في جسد الأمة ويُضعفها، ويجعلها لقمة سائغة للأعداء، كما تبين ذلك في تجارب سابقة (19) .

فلنكن صفًا واحدًا في هذه البلاد خلف ولاة أمرنا وعلمائنا في التصدي لهذين الفكرين الخبيثين: فكر"الغلو"، وفكر"الانهزام"، فإنهما وجهان لعملة واحدة؛ هي تسلط الأعداء علينا.

أسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، وأن يكفينا شر الأشرار، ويقينا من الفتن الظاهرة والباطنة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

(1) ونسخة ابن مانع -رحمه الله- محفوظة بمكتبته المودعة بمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض.

(2) ولعله الراجح؛ لتوافقها مع رسائله الأخرى -كما سيأتي- ووضوح نَفَس شيخ الإسلام فيها. لكن مع ملاحظة ما اعتراها من تصرف واختصار جعل بعض عباراتها مضطربة. وهذا يميل إليه بعض العلماء والباحثين -كما سيأتي-.

(3) الزَمِن هو ذو العاهة الذي لا يستطيع المشي.

(4) السياسة الشرعية (ص 106) .

(5) السابق (ص 107) .

(6) بل كما قال الشوكاني إنه أمر"معلوم من الضرورة الدينية" (السيل الجرار: 4/518) .

(7) الجهاد في سبيل الله: حقيقته وغايته، ص 615 - 616.

(8) أهمية الجهاد ..، ص 336 - 337.

(9) ردود على أباطيل وشبهات حول الجهاد، ص 35.

(10) "الصارم المسلول"، ص 112، عن"أهمية الجهاد.."للعدِني، ص 346.

(11) لعلها رسالة"الرد على المزور على شيخ الإسلام ابن تيمية". انظر:"الشيخ سليمان بن سحمان وطريقته في تقرير العقيدة"للشيخ محمد الفوزان (ص 141) .

(12) دلالة النصوص والإجماع ..، ص 1-3.

(13) الجواب الصحيح 1/75.

(14) الصارم المسلول ص 112.

(15) ذخائر علماء اليمن ، ص 163.

(16) حاشية ضوء النهار (4/2506) .

(17) الشرح الممتع (8/25) .

(18) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (3/193) .

(19) بينت في رسالتي"العصرانية قنطرة العلمانية"أن المستفيد الوحيد من انتشار هذا الفكر بوجهيه"العلماني"و"العصراني"في بلاد المسلمين هم الأعداء من"كفار"و"أهل بدع"؛ لأنه يتسنى لهم من خلاله إضعاف هيبة الدولة الإسلامية وتنازع أهلها وتفرقهم أحزابًا شتى، مما يسهل استباحتهم -والعياذ بالله-. فهل من مدكر؟!

بعض أحكام الردة والمرتدين

سؤال:

أنا مسرور لأني وصلت إلى موقعك هذا ، وقد ولدت مسلمًا وتلقيت الكثير من التعليم الإسلامي بعد بلوغي ، وأحاول استيعاب وفهم أمور ديني .

وقد قرأت في بعض إجابتك المتعلقة بموضوع الردة أن عقوبة المرتد القتل ، لكني قرأت في أحد المواقع في الانترنت أن المرتد الذي يقتل هو الذي يتخذ موقفًا محاربًا للدين . وأنا أميل إلى الرأي الثاني أكثر .

والسبب في ذلك أن لي اصدقاء ولدوا من عائلات إسلامية ويتسمون بأسماء إسلامية لكن بعضهم لا يعرف كيف يتوضأ وكيف يصلي ولكنهم يعرفون الشهادتين .

فهل يمكن أن نعتبر هؤلاء مرتدين ونقتلهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

على المسلم أن لا يميل إلى قول دون قول لمجرد موافقة القول لهواه أو لعقله ، بل لا بد أن يأخذ الحكم بدليله من الكتاب والسنة ، ولا بد أن يقدِّم نصوص الشريعة وأحكامها على كل شيء مما عداها .

ثانيا:

الردة والخروج من الإسلام قد تكون بالقلب أو اللسان أو العمل .

فقد تكون الردة بالقلب كتكذيب الله تعالى ، أو اعتقاد وجود خالق مع الله عز وجل ، أو بغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد تكون الردة قولًا باللسان كسبِّ الله تعالى أو رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح كالسجود للصنم ، أو إهانة المصحف ، أو ترك الصلاة .

والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في الرد على الاتحادية الباطنية -:

"ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة ، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة"اهـ .

مجموع الفتاوى" ( 2 / 193 ) ."

ثالثًا:

ليس كل مسلم وقع في الكفر يكون كافرا مرتدًا ، فهناك أعذار قد يعذر بها المسلم ولا يحكم بكفره ، منها:

الجهل ، والتأويل ، والإكراه ، الخطأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت