التَّعْرِيفُ - رَفْعُ الْحَرَجِ: مُرَكَّبٌ إضَافِيٌّ , تَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ لَفْظِيَّةٍ , فَالرَّفْعُ لُغَةً: نَقِيضُ الْخَفْضِ فِي كُلِّ شَيْءٍ , وَالتَّبْلِيغُ , وَالْحَمْلُ , وَتَقْرِيبُك الشَّيْءَ , وَالْأَصْلُ فِي مَادَّةِ الرَّفْعِ الْعُلُوُّ , يُقَالُ: ارْتَفَعَ الشَّيْءُ ارْتِفَاعًا إذَا عَلَا , وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ . يُقَالُ: رُفِعَ الشَّيْءُ: إذَا أُزِيلَ عَنْ مَوْضِعِهِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: الرَّفْعُ فِي الْأَجْسَامِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ , وَفِي الْمَعَانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } وَالْقَلَمُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى الصَّغِيرِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا تَكْلِيفَ , فَلَا مُؤَاخَذَةَ . وَالْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ: الْمَكَانُ الضَّيِّقُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ , وَالضِّيقُ وَالْإِثْمُ , وَالْحَرَامُ , وَالْأَصْلُ فِيهِ الضِّيقُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْحَرَجُ فِي الْأَصْلِ: الضِّيقُ , وَيَقَعُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْحَرَامِ . تَقُولُ رَجُلٌ حَرِجٌ وَحَرَجٌ إذَا كَانَ ضَيِّقَ الصَّدْرِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ أَضْيَقُ الضَّيِّقِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ ضَيِّقٌ جِدًّا . فَرَفْعُ الْحَرَجِ فِي اللُّغَةِ: إزَالَةُ الضِّيقِ , وَنَفْيُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ . ثُمَّ إنَّ مَعْنَى الرَّفْعِ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ . وَالْحَرَجُ فِي الِاصْطِلَاحِ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضِيقٌ فَوْقَ الْمُعْتَادِ , فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ . وَرَفْعُ الْحَرَجِ: إزَالَةُ مَا فِي التَّكْلِيفِ الشَّاقِّ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِرَفْعِ التَّكْلِيفِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ بِتَخْفِيفِهِ أَوْ بِالتَّخْيِيرِ فِيهِ , أَوْ بِأَنْ يُجْعَلَ لَهُ مَخْرَجٌ , كَمَا سَبَقَ فِي الْمَوْسُوعَةِ فِي مُصْطَلَحِ ( تَيْسِيرٌ ) . فَالْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ مُتَرَادِفَانِ , وَرَفْعُ الْحَرَجِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الشِّدَّةِ خِلَافًا لِلتَّيْسِيرِ . وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ قَدْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَيْضًا"دَفْعَ الْحَرَجِ""وَنَفْيَ الْحَرَجِ". ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - التَّيْسِيرُ: 2 - التَّيْسِيرُ: السُّهُولَةُ وَالسِّعَةُ , وَهُوَ مَصْدَرُ يَسَّرَ , وَالْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ , وَفِي الْحَدِيثِ: { إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ } أَيْ أَنَّهُ سَهْلٌ سَمْحٌ قَلِيلُ التَّشْدِيدِ , وَالتَّيْسِيرُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ: { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } . وَقَوْلُهُ: { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } . وَلَا يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ . وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّيْسِيرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ أَنَّ رَفْعَ الْحَرَجِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ شِدَّةٍ .