24 -يَخْتَلِفُ أَثَرُ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِاخْتِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ: أ - فَالتَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةُ تَقَعُ بَاطِلَةً مَعَ الْإِكْرَاهِ إلَّا النِّكَاحَ , فَإِنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا مَعَ الْإِكْرَاهِ , قِيَاسًا لِلْمُكْرَهِ عَلَى الْهَازِلِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِكْرَاهُ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ } , وَالْإِكْرَاهُ مِنْ الْإِغْلَاقِ . ب - وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ لَا يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا , وَمَتَى زَالَ عَنْهُ الْإِكْرَاهُ أُمِرَ بِإِظْهَارِ إسْلَامِهِ , وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ أَنْ يَصْبِرَ وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ , فَأَسْلَمَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ , حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ طَوْعًا . أَمَّا مَنْ يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمُرْتَدِّ , فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ فَأَسْلَمَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا . ج - وَالْإِكْرَاهُ يُسْقِطُ الْحُدُودَ عَنْ الْمُكْرَهِ , لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ , وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ د - وَإِذَا أَكْرَهَ رَجُلٌ آخَرَ عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ فَقَتَلَهُ , وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ جَمِيعًا , وَإِنْ صَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا , وَإِنْ أَحَبَّ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ قَتْلَ أَحَدِهِمَا , وَأَخْذَ نِصْفِ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْعَفْوَ فَلَهُ ذَلِكَ . وَيُعْتَبَرُ الْقَتْلُ هُنَا مَانِعًا مِنْ الْمِيرَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ . وَالْقِصَاصُ عِنْدَهُمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ , إلَّا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ قَتْلُهُ شَخْصًا ثَالِثًا غَيْرَهُمَا . فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ قَتْلُهُ هُوَ الْمُكْرِهُ ( بِالْكَسْرِ ) فَإِنَّهُ يَكُونُ هَدَرًا , وَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ فِي الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ قَتْلُهُ هُوَ الْمُكْرَهَ ( بِالْفَتْحِ ) , فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . إلَّا إذَا كَانَ التَّهْدِيدُ بِقَتْلٍ أَشْنَعَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَهْوَنَ الْمِيتَتَيْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
25 -إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ صَبِيًّا , فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ آلَةً فِي يَدِ الْمُكْرِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ , وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ , وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ , اُعْتُبِرَ آلَةً عِنْدَهُمْ , وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ . وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا , فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ , وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ , وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) . وَفِي قَوْلٍ: لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ , لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ خَطَأٌ , وَالْمُكْرِهُ ( بِالْكَسْرِ ) شَرِيكُ الْمُخْطِئِ , وَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ مُخْطِئٍ . أَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِالْكَسْرِ ) وَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ .
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَاعِدَةِ تَحَرِّي الْحَلَالِ فِي الْأَكْلِ: