فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1037

الْبَائِعِ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي , وَالتَّقْدِيمُ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ وَقُرْبِ الدَّرَجَةِ وَفِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْجُدُودَةِ , ثُمَّ بِالْعُصُوبَةِ , وَالْحَقُّ الثَّابِتُ لِمُعَيِّنٍ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الثَّابِتِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ , وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ , بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ , وَالْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ , وَلِهَذَا قُدِّمَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ , وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ يُقَدَّمُ بِالْمَرْهُونِ , وَيُقَدَّمُ مَا لَهُ مُتَعَلِّقٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا لَهُ مُتَعَلِّقَانِ , كَمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ يُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ , لِأَنَّهُ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُ سِوَى الرَّقَبَةِ , وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ . وَفِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أ - مَا قُطِعَ فِيهِ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ , وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ , فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّرَفُّهِ وَالْمَلَاذِّ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعَبْدِ فِي الْآخِرَةِ , وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ وَطْءِ الْمُتَحَيِّرَةِ , وَإِيجَابُ الْغُسْلِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . ب - مَا قُطِعَ فِيهِ بِتَقْدِيمِ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَجَوَازِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْحَكَّةِ , وَكَتَجْوِيزِ التَّيَمُّمِ بِالْخَوْفِ مِنْ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ , وَكَذَلِكَ الْأَعْذَارُ الْمُجَوِّزَةُ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ , وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ , وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَغَيْرُهَا , وَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ , وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ قِصَاصٍ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصِ , وَجَوَازُ التَّحَلُّلِ بِإِحْصَارِ الْعَدُوِّ . ج - مَا فِيهِ خِلَافٌ بِحَقِّهِ . فَمِنْهَا , إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ وَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ , وَقِيلَ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ , وَقِيلَ إنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى . وَمِنْهَا , الْحَجُّ وَالْكَفَّارَةُ , وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ , قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ: وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ , بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَيُؤَخَّرُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ حَيًّا , وَمُرَادُهُ الْحُقُوقُ الْمُسْتَرْسِلَةُ فِي الذِّمَّةِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَيًّا وَمَيِّتًا , وَلِهَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْمَرْهُونِ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ , وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنُ آدَمِيٍّ وَجِزْيَةٌ , فَالصَّحِيحُ تَسَاوِيهِمَا , وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُغَلِّبَ فِي الْجِزْيَةِ حَقُّ الْآدَمِيِّ , فَإِنَّهَا عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ , فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا مِنْ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ , وَلِهَذَا , لَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ لَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ , وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ , وَأَيْضًا , فَإِنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوُجُوبِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا , وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ , إلَّا بِآخِرِ الْحَوْلِ . وَمِنْهَا إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ , فَأَقْوَالٌ , قِيلَ: تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ , وَقِيلَ طَعَامُ الْغَيْرِ , وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ . وَمِنْهَا , لَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ الطَّاعَةَ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ قَبُولُهُ , وَكَذَا لَوْ بَذَلَ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى وَجْهٍ وَلَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولَ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ , بِلَا خِلَافٍ .

حِنْثُ النَّاسِي , وَالْمُكْرَهِ , وَالْجَاهِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت