فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1037

بِعَيْنِهِ يُرَادُ لِلْقَتْلِ , فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إكْرَاهًا , حَتَّى لَوْ أَنَّهُ وَقَعَتْ الدَّلَالَةُ مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ , ثُمَّ قَتَلَ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ , لَكَانَ الدَّالُّ مُعِينًا عَلَى هَذَا الْقَتْلِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ - وَالْمُعَيِّنُ شَرِيكٌ لِلْقَاتِلِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , بِشَرَائِطَ خَاصَّةٍ - وَذَهَبَ أَبُو الْخَطَّابِ الْحَنْبَلِيُّ إلَى أَنَّ التَّهْدِيدَ فِي أَجْنَبِيٍّ إكْرَاهٌ فِي الْأَيْمَانِ , وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ . 4 - وَالْفِعْلُ , فِي جَانِبِ الْمُكْرَهِ ( بِفَتْحِ الرَّاءِ ) , هُوَ أَيْضًا أَعَمُّ مِنْ فِعْلِ اللِّسَانِ وَغَيْرِهِ , إلَّا أَنَّ أَفْعَالَ الْقُلُوبِ لَا تَقْبَلُ الْإِكْرَاهَ , فَيَشْمَلُ الْقَوْلَ بِلَا شَكٍّ . وَفِيمَا يُسَمِّيهِ فُقَهَاؤُنَا بِالْمُصَادَرَةِ فِي أَبْوَابِ الْبُيُوعِ وَمَا إلَيْهَا , الْفِعْلُ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْ الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) دَفْعُ الْمَالِ وَغَرَامَتُهُ , لَا سَبَبُ الْحُصُولِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ - كَاسْتِقْرَاضٍ - فَيَصِحُّ السَّبَبُ وَيَلْزَمُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَخْلَصَ لَهُ إلَّا بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ , إلَّا أَنَّ الْمُكْرِهَ ( بِالْكَسْرِ ) لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ فِي إكْرَاهِهِ إيَّاهُ . وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْحِيلَةَ فِي جَعْلِ السَّبَبِ مُكْرَهًا عَلَيْهِ , أَنْ يَقُولَ: الْمُكْرَهُ ( بِالْفَتْحِ ) : مِنْ أَيْنَ أَتَى بِالْمَالِ ؟ فَإِذَا عَيَّنَ لَهُ الْمُكْرِهُ ( بِالْكَسْرِ ) سَبَبًا , كَأَنْ قَالَ لَهُ: بِعْ كَذَا , أَوْ عِنْدَ ابْنِ نُجَيْمٍ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ دُونَ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ , وَقَعَ هَذَا السَّبَبُ الْمُعَيَّنُ تَحْتَ طَائِلَةِ الْإِكْرَاهِ . وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا إلَّا الْمَالِكِيَّةُ - بِاسْتِثْنَاءِ ابْنِ كِنَانَةَ وَمُتَابِعِيهِ - إذْ جَعَلُوا السَّبَبَ أَيْضًا مُكْرَهًا عَلَيْهِ بِإِطْلَاقٍ . وَيَشْمَلُ التَّهْدِيدَ بِإِيذَاءِ الْغَيْرِ , مِمَّنْ يُحِبُّهُ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّهْدِيدُ - عَلَى الشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ مِنْ أَسْبَابِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ - بِشَرِيطَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَحْبُوبُ رَحِمًا مَحْرَمًا , أَوْ - كَمَا زَادَ بَعْضُهُمْ - زَوْجَةً . وَالْمَالِكِيَّةُ , وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يُقَيِّدُونَهُ بِأَنْ يَكُونَ وَلَدًا وَإِنْ نَزَلَ , أَوْ وَالِدًا وَإِنْ عَلَا . وَالشَّافِعِيَّةُ - وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ - لَا يُقَيِّدُونَهُ إلَّا بِكَوْنِهِ مِمَّنْ يَشُقُّ عَلَى الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) إيذَاؤُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً كَالزَّوْجَةِ , وَالصَّدِيقِ , وَالْخَادِمِ . وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ . حَتَّى لَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ مَا لَوْ قَالَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ , أَوْ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ ( دُونَ غَيْرِهِمَا ) : طَلِّقْ زَوْجَتَك , وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي , بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَإِلَّا كَفَرْت , لِأَنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ . وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَلَدِ أَوْ الْوَالِدِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . كَمَا أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى نَحْوِ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ أَيْ: الْإِلْجَاءِ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الْمُنَافِي لِلْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ . وَالْمَالِكِيَّةُ - وَجَارَاهُمْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - اكْتَفُوا بِظَنِّ الضَّرَرِ مِنْ جَانِبِ الْمُكْرَهِ ( بِالْفَتْحِ ) إنْ لَمْ يَفْعَلْ , وَعِبَارَتُهُمْ: يَكُونُ ( أَيْ الْإِكْرَاهُ ) بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ): 5 - الرِّضَى وَالِاخْتِيَارُ: الرِّضَى لُغَةً: الِاخْتِيَارُ . يُقَالُ: رَضِيت الشَّيْءَ وَرَضِيت بِهِ: اخْتَرْته . وَالِاخْتِيَارُ لُغَةً: أَخْذُ مَا يَرَاهُ خَيْرًا . وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ , فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرِّضَى وَالِاخْتِيَارِ , لَكِنْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا . فَالرِّضَى عِنْدَهُمْ هُوَ: امْتِلَاءُ الِاخْتِيَارِ وَبُلُوغُهُ نِهَايَتَهُ , بِحَيْثُ يُفْضِي أَثَرُهُ إلَى الظَّاهِرِ مِنْ ظُهُورِ الْبَشَاشَةِ فِي الْوَجْهِ وَنَحْوِهَا . أَوْ هُوَ: إيثَارُ الشَّيْءِ وَاسْتِحْسَانُهُ . وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ: الْقَصْدُ إلَى مَقْدُورٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ جَانِبَيْهِ عَلَى الْآخَرِ . أَوْ هُوَ: الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَإِرَادَتُهُ .

حُكْمُ الْإِكْرَاهِ :

6 -الْإِكْرَاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَيْسَ مُحَرَّمًا فَحَسْبُ , بَلْ هُوَ إحْدَى الْكَبَائِرِ , لِأَنَّهُ أَيْضًا يُنْبِئُ بِقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالدَّيْنِ , وَلِأَنَّهُ مِنْ الظُّلْمِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: { يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا . . . } .

شَرَائِطُ الْإِكْرَاهِ الشَّرِيطَةُ الْأُولَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت