والنصارى والمجوس يطالبون بالإسلام ، فإن أبوا فالجزية ، فإن أبوا وجب على أهل الإسلام قتالهم ، إن استطاعوا ذلك ، يقول عز وجل: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ
ولما ثبت عن النبي أنه أخذ الجزية من المجوس ، ولم يثبت عن النبي ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنهم أخذوا الجزية من غير الطوائف الثلاث المذكورة ، والأصل في هذا قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وقوله سبحانه فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذه الآية تسمى آية السيف.وهي وأمثالها هي الناسخة للآيات التي فيها عدم الإكراه على الإسلام .
والله الموفق .
هل للولد حرية اختيار الدين ؟
فتاوى الزحيلي - (ج 2 / ص 256)
ذكر بعض الفقهاء أنه ينبغي للولد إذا بلغ أن ينطق بالشهادتين ، هل يعني هذا أن له الحرية في اختيار الدين الذي يشاؤه إذا بلغ؟ أم أنه يبقى مسلمًا بالتبعية لوالديه؟ وإذا قلنا يبقى مسلمًا بالتبعية ، ألا يعارض هذا قضية الحرية في دين الإسلام والله تعالى يقول:"لا إكراه في الدين"فكيف نوجه هذه الآية في هذه المسألة؟
1-لا داعي لهذا النطق ، ويكفي تعويد الولد على الصلاة والأذان والولد تابع لوالديه ، وعند البلوغ يستمر حكم السابق ، وعلى الوالد تحذير الولد عند وجود تردد أو شك في إسلامه من الانحراف.
2-وكل إنسان حر في اختيار العقائد ، فلا إكراه في الدين ، ولكن الولد محكوم بإسلامه تبعًا لأبويه ، فإذا أعلن ردته عن الإسلام عند البلوغ جاز قتله شرعًا ، والذي يقتله هو الحاكم لا الوالد.
فلا نكره أحدًا ابتداء على الإسلام ، ولكن إذا ثبت وجود الإسلام ثم حدث هدمه وإعلامه ، وجب عقابه ، زجرًا عن التلاعب بالدين ، وتحدي مشاعر الجماعة ، والإخلال بالنظام الإسلامي ، فيقتل لإخلاله بهذه المعاني ولحرابته وإساءته للأمة.
أما المسؤولية بينه وبين الله فعلى صاحبها ، ونحن نريد الخير لجميع الناس وهو اختيار الدين الحق ، ومن أهم ذلك مصالح الأولاد ، فمن أساء صادم الفطرة وتخلى عن رابطته الإسلامية الاجتماعية ، وأضمر الشر لها والعدوان ، فيعاقب لهذا.
الرد على شبهة إن عقوبة الردة بقتل المرتد تدخل في حرية العقيدة ومصادرة لها واكراه للانسان على اعتقاده ما لا يريد،
موسوعة الأسرة المسلمة الشاملة - (ج 3 / ص 18)
413-أما قولهم: إن عقوبة الردة بقتل المرتد تدخل في حرية العقيدة ومصادرة لها واكراه للانسان على اعتقاده ما لا يريد، فهذا القول مأخذه الجهل في طبيعة هذه العقوبة، ومعنى الردة، ومعنى الاكراه على تبديل الدين. فالردة كما قلنا الرجوع عن الاسلام، أي ان مسلمًا يرجع عن اسلامه، فنحن اذن إزاء مسلم ارتكب جرمًا معينًا يسمى"الردة"ولسنا أمام رجل يهودي أو نصراني نكرهه على تبديل عقيدته، ومبدأ لا اكراه في الدين مقرر في الشريعة الاسلامية وفي نص القرآن الكريم، ولا يجوز المساس به، بدليل واضح ان الاسلام شرع الجزية، والجزية اقرار لغير المسلم على دينه، فلو كان هناك اكراه على تبديل عقيدة غير المسلم وتحويله بالجبر عن عقيدته لما شرعت الجزية.
أما سبب عقوبة المرتد وجعلها القتل فيرجع الى أمرين خطيرين: الأول: ان المسلم بردته أخل بالتزامه، لأن المسلم باسلامه يكون قد التزم أحكام الاسلام وعقيدته فاذا ارتد كان ذلك منه اخلالًا خطيرًا في اصل التزامه، ومن يخل بالتزامه عمدًا يعاقب، وقد تبلغ عقوبته الاعدام، الا يرى ان من تعاقد مع الدولة لتوريد الطعام لافراد الجيش ثم أخل بالتزامه عمدًا في حالة احتياج الجيش للارزاق أن جزاءه قد يصل الى الاعدام؟ الثاني: ان المرتد مع اخلاله بالتزامه يقوم بجريمة أخرى هي الاستهزاء بدين الدولة والاستخفاف بعقيدة سكانها المسلمين، وتجريء لغيره من المنافقين ليظهروا نفاقهم، وتشكيك لضعاف العقيدة في عقيدتهم، وهذه كلها جرائم خطيرة يستحق معها المرتد استئصال روحه وتخليص الناس من شره. وإنما قلنا: إن المرتد من يرتكب هذه الامور، لأنه لا يعرف ارتداده إلا بالتصريح وإلا لو اخفى ردته لما عرف. ومع هذا فقد قلنا: إنه يمهل ثلاثة أيام لاعطائه فرصة الرجوع عن ردته، وهذا الامهال واجب عند كثير من الفقهاء فهل يمكن بعد هذا ان يقال: عقوبة الردة قاسية أو أن فيها إكراها على تبديل العقيدة أو أن فيها تدخلا في حرية العقيدة؟
لخص الإمام ابن القيم سياق الجهاد في الإسلام في"زاد المعاد"