5 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِخَبَرِ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَأَقَامَا مُدَّةً طَوِيلَةً , فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ , وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ . لِمَا رَوَى أَبُو الْوَضِيءِ - عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ - {: غَزَوْنَا غَزْوَةً , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ , ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا , فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنْ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ , فَقَامَ إلَى فَرَسِهِ يُسَرِّجُهُ فَنَدِمَ , فَأَتَى الرَّجُلُ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ , فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ , فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَك أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا } . الْإِكْرَاهُ عَلَى التَّفَرُّقِ: 6 - إنْ أُكْرِهَ الشَّخْصُ عَلَى التَّفَرُّقِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ - وَهُمَا رِوَايَتَانِ لِلْحَنَابِلَةِ - أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُلُ الْخِيَارُ , لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ الْفَسْخُ بِالتَّخَايُرِ , وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ , فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ . الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ السُّكُوتِ , وَالسُّكُوتُ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ . وَلَمْ يَأْخُذْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَصْلًا . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( خِيَارُ الْمَجْلِسِ ) .