فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1037

1-…نشر الدعوة الإسلامية - وهذه أهمها وأساسها -.

2-…حماية دار الإسلام التي يقيمها لتكون منطلقا لدعوته و محضنا آمنا لفكرته.

3-…إنقاذ المستضعفين في الأرض.

? ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا? (النساء:75) .

إن قيمة الأرض ذاتها ؛ أنها ليس لها قيمة ولا وزن في نظر الإسلام إلا إذا ساد فيها منهج الله , وحكمتها شريعته , وهيمن عليها دينه.

يقول الشهيد سيد:( إن الأرض تعتبر قيِّمة في المنهج الإسلامي عندما تكون محضنا للعقيدة , وحقلا للمنهج , ودارا للإسلام , ومنطلقا لتحرير الإنسان , وحقيقة أن حماية دار الإسلام حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج , ولكنها ليست الهدف النهائي , وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي , وإنما هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها , ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها , وإلى النوع الإنساني هو موضوع هذا الدين , والأرض هي مجاله الكبير.

إن مكة - وهي التي تضم البيت العتيق ويكن حبها في قلبه صلى الله عليه وسلم _ تترك إذا أقفرت من أن تنبت خضرة أو تعطي ثمرة , إن الجهاد في الإسلام لا يمكن أن يكون دفاعا عن بقعة أرض أو عن عرق أو قومية إنه دفاع عن الدعوة والعقيدة التي يجب أن تعم الأرض كلها , وعن الدين الذي يريد الله أن يظهره على كله , إن من حق الإسلام أن يتحرك ابتداء , فالإسلام ليس نحلة قوم ولا نظام وطن , ولكنه منهج إله ونظام عالم , ومن حقه أن يتحرك لتحطيم الحواجز بين الأنظمة والأوضاع التي تغل من حرية الإنسان في الاختيار.

إن الإسلام دين واقعي يواجه فساد التصور والمعتقدات بالآيات البينات , ويقابل قوة الجاهلية والسلطان بالقوة والحركة والسنان ).

معنى قول الرسول للمشركين"... لقد جئتكم بالذبح"

كتب ومقالات المقدسي - (ج 138 / ص 1)

[الكاتب؛ أبو محمد المقدسي]

سؤال حول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش:"أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح.."وهل يهدد الرسول صلى الله عليه وسلم كفار قريش بالذبح إن لم يسلموا برغم أنه لا إكراه في الدين ؟؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أخي الفاضل حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلتني رسالتك وصلك الله بحفظه وتوفيقه وتسأل فيها عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي خاطب فيه قريشا قائلا:"تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح..الى آخر الحديث"

وتقول: هل يهدد الرسول صلى الله عليه وسلم كفار قريش بالذبح ان لم يسلموا برغم انه لا إكراه في الدين ؟؟

فمعلوم أن هذه الكلمة خرجت منه صلى الله عليه وسلم بعد أن استهزؤوا به ثلاثا وهم جلوس في الحجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت .. وهذا لفظ الحديث ..

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفّه أحلامنا. وشتم آبائنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا، قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل يمشي، حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم، غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فمر بهم الثانية، فغمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال:"تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح"فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا … إلى آخر الحديث (وهو تحت رقم 7036 من المسند تحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح)

فهذه المقالة وإن كانت ردة فعل على استهزائهم إلا أنها مقالة حق لا مرية فيها وقد تحققت في بدر وغيرها .. وليست هي قطعا من جنس ردود الفعل الغضبية غير المنضبطة بضوابط الشرع .. التي تصدر عن سائر الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحي يوحى ) ولذلك فكونه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ؛ فهذا قطعا لا يتنافى مع قوله تعالى: ( لا إكراه في الدين ) إذ أن القوم كانوا محاربين له ولدعوته وللمسلمين والمحارب لا يُقابل عند الاستطاعة إلا بالدفع والذبح وهو ما صارحهم ورهّبهم به صلى الله عليه وسلم وقت استهزائهم ، ولا دخل لذلك بموضوع الدعوة والإكراه على الدين فالمسألة على هذا الوجه وعيد متعلق بقتال الدفع أو قتل المحاربين وأئمة الكفر الطاعنين والمستهزئين بالدين كما قال تعالى: ( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة: من الآية12 )

هذا وجه ..

ووجه آخر قد يبين هذه المقالة ويوضحها أيضا أن ما استقر عليه دين المسلمين أن الوثنيين لا يُقرون في دولة الإسلام بل ليس أمامهم خيار إلا الذبح أو الإسلام فليس لهم ما لأهل الكتاب من الخيار الثالث وهو الجزية والمواطنة في دولة المسلمين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت