فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1037

تفسير اطفيش - إباضي - (ج 1 / ص 307)

{ لآ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ } لا تكرهوا في الدين ، وهو خبر بمعنى النهى ، أو ليس من دين الله أن تكرهوا على الدخول فيه كالحبس أو الضرب أو الإيجاع أو الإعراء حتى يسلم ، أو لا يكره الله أحدا على الدين ، بل جعل الأمر اختياريا ، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وزعم بعض أن هذا إلى علم ، وبعض ، إلى خالدون ، ومن آية الكرسى { قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ } امتاز { مِنَ الْغَىِّ } الضلال فليختر العاقل ما يدخله الجنة منهما بلا حاة إلى إكراه . تنصّر ابنا أبى الحصين من بنى سالم بن عوف قبل البعثة في جاهليتهما ، وقدما في نفر من الأنصار يحملون الزيت فقال أبوهما: لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، أيدخل بعضى النار وأنا أنظر ، فنزلت الآية ، فخلاهما ، وهذا قبل نزول القتال ، وإن كان بعده فقد عاهدوا أو أذعنا للجزية وليس القتال ، أو أخذ الجزية على الكفر إكراما في الدين ، فلا نسخ في الآية كما زعم من زعم ، ولا هى في الكفار قبل نزول الجزية { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ } ورسوله ، قدم ذكره على ذكر الإيمان لذكر لفظ الغى قبله ، ولتقدم التخلية على التحلية ، استحقاق ، ولأنه لا يتصور الإيمان بالله إلا بعد الكفر بالطاغوت ، وهذا اللفظ للمبالغة من الطغيان ، وجمع بينهما ، لأن الكفر بالطاغوت لا يوجب الإيمان بالله ، لإمكان خلو الذهن وعكسه ، وإن أوجبه ، لكن جمعا للمبالغة ، وهو فلعوت من طغى يطغى ، أو طغا يطغو ، أصله طغيوت أو طغووت ، قدم اللام على العين ، وأصله مصدر عند الفارسى ، بمعنى الطغيان ، سمى به الشيطان أو الأصنام ، أو كل من عبد من دون الله ، أو صد عن عبادة الله ، أو الساحر ، أو الكاهن ، أو كل ذلك ، وهذا أولى ، وقيل التاء أصله ، والوزن فاعول ، وعلى كل هو مفرد يطلق على الواحد والجماعة { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ } بالغ في الإمساك ، بالسين والتاء ، أو هما للطلب ، لأن ما يحصل بالطلب يكون أكمل { بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } شبه دين الله والعمل به والوقوف معه بالعقدة القوية والتمسك بها ولزومها مطلقا ، أو تدليلا أو تصعدًا ، أو سمى الدين عروة وثقى كتسمية الشجاع أسدًا ، وفسر بعض العروة الوثقى بالدين ، وبعض بالإيمان ، وبعض بالقرآن ، وبعض بكلمة الإخلاص ، وبعض بالاعتقاد الحق ، أو السبب الموصل ، وبعض بالعهد ، والكلام استعارة تمثيلية ، أو العروة استعارة أصلية تصريحية مرشجة باستعارة تبعية هى استمسك { لاَ انْفِصَامَ لَهَا } لا انكسارها لها بلا قطع ، فضلا عن القطع وما بالقطع يكون بالقاف ، وذلك ترشيح لما قبله { وَاللهُ سَمِيعٌ } عليم بالأقوال { عَلِيمٌ } بما يعتقد ويعمل ، وذلك تهديد على الشرك والنفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت