14 م - إنَّ"الرِّضَا"بِمَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيِّ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا وُجِدَ الْقَصْدُ إلَى آثَارِ الْعَقْدِ , وَلَكِنَّهُ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْآثَارُ الشَّرْعِيَّةُ إذَا سَلِمَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ , وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ"الرِّضَا"سَلِيمًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا طَلِيقًا لَا يَشُوبُهُ ضَغْطٌ وَلَا إكْرَاهٌ , وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَصْلَحَةِ أَحَدٍ كَرِضَا الْمَرِيضِ , أَوْ الدَّائِنِ الْمُفْلِسِ , وَأَنْ يَكُونَ وَاعِيًا فَلَا يَحُولُ دُونَ إدْرَاكِ الْحَقِيقَةِ جَهْلٌ , أَوْ تَدْلِيسٌ وَتَغْرِيرٌ , أَوْ اسْتِغْلَالٌ , أَوْ غَلَطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَعُوقُ إدْرَاكَهُ . فَمِنْ عُيُوبِ الرِّضَا الْإِكْرَاهُ وَالْجَهْلُ وَالْغَلَطُ , وَالتَّدْلِيسُ وَالتَّغْرِيرُ , وَالِاسْتِغْلَالُ وَكَوْنُ الرِّضَا: مُقَيَّدًا بِرِضَا شَخْصٍ آخَرَ , يَقُولُ الْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: يَخْتَلُّ الْقَصْدُ بِخَمْسَةِ أَسْبَابٍ: سَبْقِ اللِّسَانِ , وَالْهَزْلِ , وَالْجَهْلِ , وَالْإِكْرَاهِ , وَاخْتِلَالِ الْعَقْلِ". فَإِذَا وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ , أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ يَتَوَفَّرْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الرِّضَا فَإِنَّ الْعَقْدَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ يَكُونُ فَاسِدًا , أَوْ بَاطِلًا - عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةِ - وَيَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ غَيْرُ لَازِمٍ , أَيْ يَكُونُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ , أَوْ كِلَيْهِمَا حَقُّ الْخِيَارِ , وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ بَعْضُهَا يُؤَثِّرُ فِي الرِّضَا تَأْثِيرًا مُبَاشِرًا , فَيَكُونُ الْعَقْدُ الَّذِي تَمَّ فِي ظِلِّهِ فَاسِدًا أَوْ بَاطِلًا - كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ , وَبَعْضُهَا يُؤَثِّرُ فِي إلْزَامِيَّةِ الرِّضَا , فَيَكُونُ الْعَقْدُ الَّذِي تَمَّ فِي ظِلِّهِ غَيْرَ مُلْزِمٍ , بَلْ يَكُونُ لِعَاقِدٍ حَقُّ الْخِيَارِ , مِثْلُ التَّدْلِيسِ , وَالتَّغْرِيرِ , وَالِاسْتِغْلَالِ وَنَحْوِهَا , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الرِّضَا كَكَوْنِهِ لَمْ يَقَعْ تَحْتَ إكْرَاهٍ , وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ لِلُزُومِهِ , كَكَوْنِهِ لَمْ يَشُبْهُ غَلَطٌ أَوْ اسْتِغْلَالٌ , أَوْ تَدْلِيسٌ - عَلَى تَفْصِيلٍ كَبِيرٍ وَخِلَافٍ . وَنُحِيلُ لِأَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَى مُصْطَلَحَاتِهَا الْخَاصَّةِ فِي الْمَوْسُوعَةِ ."